تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

ضرورة عدم توقّف صدق الشّرطيّة على صدق الشّرط هذا وإن شئت توضيح القول في ذلك وتفصيله فراجع إلى ما ذكرنا سابقا من الكلام في دفع توهّم عدم جريان الاستصحاب التّعليقي وبين القسمين الأخيرين هو أنّ وجوب الخروج عن عهدة التّكليف في زمان التّمكن عمّا يشكّ في جزئيّته إنّما هو من جهة حكم العقل بعد القطع باشتغال الذّمة بالتّكليف المردّد بين تعلَّقه بالأقلّ أو الأكثر ومن المعلوم ضرورة عدم وجود هذا المناط في صورة عدم القدرة على الإتيان بالزّائد لرجوع الشّك إذا إلى الشّك في أصل التّكليف واستصحاب الوجوب مع قطع النّظر عن ابتنائه على المسامحة في إحراز الموضوع غير جار فيه كما في القسم الأوّل حيث إنّ الوجوب الغيري على تقدير ثبوته قد ارتفع قطعا والوجوب النّفسي المراد إثباته لم يعلم ثبوته من أوّل الأمر أيضا فليس بدّ إذا من جعل المستصحب هو القدر المشترك أو الوجوب النّفسي باعتبار إحدى المسامحتين المتقدّمتين وأمّا جعل المستند في وجوب الاحتياط استصحاب التّكليف والاشتغال ففيه مع ما عرفت سابقا من فساد التّمسّك به من وجوه أن التّمسك به في المقام لا يجوز إلَّا باعتبار ما ذكرنا فتأمّل ( 1 ) قوله : وإن كان بينهما فرق من حيث إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ مقتضى ما ذكره من الفرق بينهما بما ذكره هو لزوم الفرق بينهما بحسب الجريان والاعتبار على ما اختاره في الأمر الأوّل حيث إنّك قد عرفت تصريحه فيه بالفرق بين القسمين في جريان الاستصحاب فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر قوله : ويحتمل أن يراد منه الاستصحاب إلخ أقول : ذكر الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث أنّ هذا الاحتمال هو الأظهر من بين الاحتمالات فإنّ ظاهر كلامهما التّعويل على الأصل فيما راموه فالنّسبة في محلَّه ولكن للقاصر فيه تأمّل وربما يساق إلى النّظر ظهوره في التّمسّك بالقاعدة قوله : لكنّه ضعيف احتمالا ومحتملا إلخ أقول : أمّا ضعفه احتمالا فأظهر من أن يخفى وأمّا ضعفه محتملا فلأنّ جزئيّة المفقود ليست مقيّدة لإطلاق دليل الأجزاء حتّى يقتصر في تقييده بصورة التمكن فإنّ الأوامر في الأجزاء غيريّة تبعيّة كالأمر المتعلَّق بالجزء المفقود فلا يعقل أن يجعل أحدها مقيّدا للآخر وإنّما يكون دليل الجزء المفقود مقيّدا لإطلاق الأمر المتعلَّق بالكلّ لو كان له إطلاق هذا كلَّه مع أنّ هذا الكلام على تقدير صحّته لا تعلَّق له بالمقام فإنّ المقصود الحكم بوجوب غسل ما بقي من اليد ومن المعلوم أنّه ليس لغسل كلّ عضو من أعضاء اليد دليل مستقلّ نعم ؛ لو استدلّ لبقاء الوجوب بإطلاق الأمر المتعلَّق بالكلّ فيما كان له إطلاق وكان الجزء ثابتا بدليل خارجيّ لا إطلاق له كان الاستدلال في محلَّه على ما عرفت تفصيل القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة في فروع الأقلّ والأكثر لكنّه لا تعلَّق له بما ذكره المتوهّم ولا بالمقام كما لا يخفى قوله : إنّه لا فرق في احتمال خلاف الحالة السّابقة إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الأمر ممّا يتكلَّم فيه من حيث الشّك المأخوذ في الاستصحاب كما أنّ الأمر السّابق لو كان التكلَّم فيه من حيث المستصحب والسّابق عليه من حيث الدّليل الدّال على ثبوته في الزّمان الأوّل وقد تقدّم بعض الكلام فيما يتعلَّق بالمقام في أوّل المسألة من الأستاذ العلَّامة ومنّا إلَّا أنّ الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه أعاد الكلام للتّعرض لما لم يتعرّض له ثمّة ولا بأس في أن نكرّر القول فيه أيضا لترتّب بعض الفوائد عليه من توضيح بعض ما أجمل القول فيه الأستاذ العلامة والإشارة إلى بعض وجوه المناقشات فيما ذكره دام ظلَّه فنقول أمّا على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار فلا إشكال في وجوب الرّجوع إليه حتّى مع قيام الظَّن الغير المعتبر على خلاف الحالة السّابقة فضلا عن صورة تساوي الاحتمالين فإنّ الظَّاهر بل المقطوع عدم اشتراط أحد حصول الظَّن الشّخصي من الاستصحاب على القول باعتباره من باب الأخبار نعم ؛ في القوانين احتمال ذلك في موضع وإن صرّح في موضع آخر بخلافه نعم ؛ ربما يتوهّم عدم اعتباره في صورة قيام الظَّن على الخلاف وصيرورة الحالة السّابقة مرجوحة من جهة انصراف الأخبار المتضمّنة للفظ الشّك إلى صورة التّسوية ولكنّه وهم فاسد وتحمّل بارد أمّا أوّلا : فلأنّه لا موجب للانصراف المذكور بعد كون الشّك في اللَّغة حسب ما هو قضيّة المحكيّ عن الصّحاح حقيقة في الأعم من التّسوية وهو خلاف اليقين وإن كان ربما يظهر من بعض كتب اللَّغة تفسيره بخصوص التّسوية لكن من المعلوم أنّ المقصود بيان المستعمل فيه لا المعنى الحقيقي أو المعنى الحقيقي بحسب اصطلاح أهل المعقول فتأمّل لأنّ الصّالح له ليس إلَّا كثرة الاستعمال البالغة حدّا تغلب على ظهور أصالة الإطلاق والحقيقة ويوجب ظهورا ثانويّا للَّفظ بالنّسبة إلى ما استعمل فيه كثيرا ومن المعلوم عدم الجزم بحصول هذه المرتبة في زماننا فضلا عن زمان صدور الرّواية الَّذي هو المتّبع في أمثال المقام بل الثّابت استعمال الشّك كثيرا في المعنى الأعمّ في الرّوايات على ما ذكره الأستاذ العلَّامة نعم ؛ علم استعماله في خصوص معنى الأخصّ في بعض الأخبار أيضا كالأخبار الواردة في شكوك الصّلاة وأمّا ثانيا : فلأنّه على تقدير تسليم ظهور الشّك في المعنى الأخصّ مطلقا لا معنى

هامش
( 1 ) الوجه في التأمل ان الاستصحاب على هذا الوجه وإن كان متوقفا على إحدى المسامحات أيضا إلا أن المدعى عدم امكان مانعية فقد الجزء الثابت جزئيته بهذا الاستصحاب عن استصحاب الوجوه بالنسبة إلى الباقي فتدبر منه دام ظله العالي
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 165 | ميرزا محمد حسن الآشتياني