تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مع الوجود الخارجي فقط أو مع خصوصيّة أخرى مضافا عليه وبعبارة أخرى الماهيّة الموجودة كما في القضايا الَّتي يكون المحمول فيها غير الوجود من أعراض الماهيّة الموجودة وأوصافها من الأوصاف الخارجيّة كالقيام والجلوس والمشي والرّكوب ونحوها والأحكام الشّرعيّة وقد يكون نفس الماهيّة بحسب تقرّرها الماهيّتي كالقضيّة الَّتي يكون المحمول فيها الوجود وأمّا القضايا الَّتي يكون المحمول فيها غير الوجود الخارجي باعتبار وجود الماهيّة في الذّهن أو الأعمّ من الذّهن والخارج كلوازم الماهيّات فلا تعلَّق لها بالمقام فالموضوع في استصحاب الوجود هو نفس الماهيّة باعتبار تقرّرها الماهيّتي ضرورة أنّ عروض الوجود للماهيّة بهذا الاعتبار وإلَّا استحال عروضه لها سواء اعتبرت بشرط شيء أو بشرط لا كما هو واضح ولا يتفاوت الأمر فيما ذكرنا بين القول بأصالة الوجود أو الماهيّة كما لا يخفى وبعبارة أخرى المراد من بقاء الموضوع في الاستصحاب هو كون القضيّة المشكوكة في الآن اللَّاحق عين القضيّة المتيقّنة في الآن السّابق لا تفاوت بينهما أصلا إلَّا من حيث كون ثبوت المحمول قطعيّا للموضوع في إحداهما ومحتملا في الأخرى سواء كان الموضوع فيها نفس الماهيّة باعتبار ما لها من التّقرّر كما في قولك زيد موجود ضرورة أنّ الموضوع فيها ماهيّة زيد القابلة لأن يحمل عليها الوجود والعدم أو الماهيّة باعتبار الوجود كما في قولك زيد قائم فإنّ الموضوع فيها ليس نفس الماهيّة بل الماهيّة الموجودة كما لا يخفى فالمعتبر في استصحاب الوجود بقاء الماهيّة في الزّمان الثّاني على ما كان عليه في الزّمان الأوّل إذ لا يعقل اعتبار أزيد من ذلك كما لا يخفى وفي استصحاب القيام ونحوه بقاء الماهيّة الموجودة وفي استصحاب وجوب إكرام زيد العالم إحراز وجوده وعلمه وفي استصحاب وجوب إكرامه في الزّمان الخاص إحراز ما ذكر مع الزّمان وهكذا غاية الأمر كون الموضوع محرزا في القسم الأوّل دائما لا يقبل الزّوال أصلا ضرورة استحالة انقلاب الماهيّات وتغيّرها عمّا عليه دائما ضرورة أنّ الفناء إنّما يلاحظ للشّيء باعتبار الوجود إذ لا معنى لانعدام الماهيّة مع قطع النّظر عن وجودها كما هو ظاهر واضح وممّا ذكرنا من البيان للمراد من الموضوع الَّذي يلزم بقاؤه يظهر فساد ما استشكله بعض الأفاضل في كليّة اعتبار بقاء الموضوع على ما أطبقت عليه كلمتهم من أنّه لا يمكن اعتباره في جميع صور الاستصحاب وموارده حتّى فيما لو كان المستصحب الوجود وإلَّا لزم إحراز الوجود والعلم به عند إرادة استصحابه وهكذا الأمر في الاستصحابات العدميّة لأنّها مثل استصحاب الوجود حكما كما هو ظاهر وبمثل ما ذكرنا فليحرّر المقام لا بمثل ما قرّره الأستاذ العلَّامة فإنّه غير نقيّ عن الإشكال فإنّ الحكم بكون عروض الوجود الخارجي للماهيّة باعتبار وجودها الذّهني على ما يفصح عنه قوله سواء كان تحقّقه في السّابق بتقرّره ذهنا إلخ كما ترى ضرورة استحالة هذا المعنى في عروض الوجود كما لا يخفى وأمّا التّقرر الماهيّتي فلا دخل له بالوجود الذّهني بل هو مقابل للوجودين يجامعهما وعدمهما حسب ما حقّق في محلَّه وإن كان ربما يتفصّى عن الإشكال المذكور بأنّ المراد منه اعتبار التّقرر الذّهني في مقام الحمل لا العروض فإنّ حمل الوجود على زيد في قضيّة زيد موجود موقوف على تصوّر زيد كما يتوقّف على تصوّر الوجود فهذا هو المقصود بما ذكر لا أنّ عروض الوجود للماهيّة واقعا في غير مقام الإخبار باعتبار وجودها الذّهني حتّى يتوجّه عليه ما ذكر توضيح ذلك أنّ عروض الوجود للماهيّة يلاحظ بثلاث اعتبارات أحدها عروضه لها باعتبار الواقع مع قطع النّظر عن إبرازه في غالب القضيّة وإظهاره والإخبار عنه ثانيها عروضه لها بالنّظر إلى ما ذكر بعد تصوّر الماهيّة والوجود ثالثها عروضه لها بالنّظر إلى القضيّة من حيث توقّف الحمل على تصوّر الطَّرفين لا إشكال في استحالة اعتبار الوجود الذّهني في القسم الأوّل وكذا في الثّاني فإنّ حمل شيء على شيء إنّما يلاحظ باعتبار قيامه به وعروضه له بحسب الواقع وإن كان بينهما فرق من حيث عدم إمكان توسّط عروض الشّيء لعروض نفسه واستحالة عدم توسّطه في مقام الحمل فإنّ حمل الوجود على زيد أو القيام عليه إنّما هو باعتبار قيام مبدأ به لا بمعنى أخذه في الموضوع حتّى يكون معنى قولنا زيد موجود مثلا زيد الموجود موجود كما قد يتوهّم بل بمعنى اعتباره في الحمل كما أنّه لا إشكال في اعتبار الوجود الذّهني في القسم الثّالث على ما هو قضيّة الفرض هذا ولكنّك خبير بأنّ ما ذكر من التفصّي لا يدفع الإشكال الوارد في المقام لأنّ المقصود بيان ما يعرض الوجود للماهيّة باعتباره حتّى يحكم باشتراط إحرازه عند إرادة استصحاب الوجود ومن المعلوم عدم كون المناط في العروض التّقرر الذّهني وبالجملة ما ذكره لا يخلو عن تأمّل فما ذكرنا من التّحرير للمقام لعلَّه أولى هذا إذا أريد من استصحاب الوجود استصحابه على وجه الإطلاق وأمّا إذا أريد منه استصحاب ما كان له نفس فيمكن أن يقال إنّ المستصحب هو النّفس من حيث تعلَّقها بالبدن العنصري ولو من حيث كونه مركبا لها ؛ فتدبّر وإن أبيت إلَّا عن ظهور قولهم في اشتراط بقاء الموضوع في بقاء وجوده الخارجي مع أنّه كما ترى مع الالتزام بأصالة الوجود فلا بدّ من صرف كلامهم إلى غير استصحاب الوجود من جهة