تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفرد ورجوع عموم الزّمان إلى استمرار الحكم الواحد فلا إشكال في تعيّن الرّجوع إلى الاستصحاب في زمان الشّك لعدم رجوع الشّك إلى الشّك في التّخصيص لفرض كون العموم تابعا لدخول الفرد فإذا فرض خروجه فلا معنى لبقاء العموم بالنّسبة إلى الزّمان بل لو فرض عدم جريان الاستصحاب في هذا الفرض لرجوع الشّك إلى الشّك في المقتضي ونحوه لم يكن معنى للرّجوع إلى العام لارتفاع العموم بالنّسبة إلى الزّمان قطعا فصحّ من ذلك أن يقال إنّ كلّ مورده لا يرجع فيه إلى الاستصحاب من محلّ الفرض لا يرجع فيه إليه وإن فرض عدم العموم وكلّ مورد يرجع فيه إلى الاستصحاب لا يرجع فيه إلى العموم وإن فرض عدم جريان الاستصحاب فهذا هو المراد ممّا ذكره دام ظلَّه بقوله لما عرفت من أنّ مورد جريان العموم إلى آخره لا أنّ كلّ مورد لا يرجع فيه إلى العموم لا يرجع فيه إلى الاستصحاب وإن فرض عدم العموم لوضوح فساد ذلك إذ كثيرا ما لا يعمل بالاستصحاب من جهة وجود العموم أو الإطلاق أو غيرهما من الأدلَّة الاجتهاديّة في مقابله بحيث لو لم تكن موجودة يرجع إلى الاستصحاب قطعا هذا وأمّا بناء على ما اختاره المحقّق الثّاني فيرجع في القسم الثّاني إلى الاستصحاب لو فرض عدم عموم ثمّة لأنّ رفع اليد عن الاستصحاب على ما اختاره بواسطة العموم كما لا يخفى هذا حاصل ما ذكره دام ظلَّه ولكنّك خبير بأنّ تصديق ما أفاده دام ظلَّه يحتاج إلى مزيد تأمّل فتأمّل قوله : لأنّه من قبيل الشّك في موضوع الحكم الشّرعي لا في نفسه إلخ أقول : لا إشكال فيما ذكره دام ظلَّه لأنّه بعد ما ثبت بالدّليل الخارجي حرمة العصير العنبي بعد الغليان ما لم يذهب ثلثاه بالنّار فقد خرج هذا الموضوع عن العمومات الاجتهاديّة الدّالة على حلَّية الأشياء فإذا شكّ في تحقّق الثّلثان وعدمه فيشكّ في تحقّق المخرج والخاص وعدمه بعد القطع بثبوت التّخصيص والإخراج فهذا ليس له دخل بالشّك في الحكم الشّرعي معلوم معيّن لا شبهة فيه أصلا وإنّما الشّك في تحقّق الموضوع فيرجع فيه إلى استصحاب عدم تحقّق الثّلثان وبقاء العصير على ما كان عليه فهنا ليس مورد التوهّم كونه مخصّصا للعمومات وهذا بخلاف الشّك في المثالين الأخيرين فإنّ الشّك فيهما في أصل الحكم الشّرعي الكلَّي فيتوهّم الرّجوع إلى العام بالنّسبة إليه وإن كان هذا التّوهم فاسدا بناء على ما عرفت من أنّه إذا خرج فرد من العام ولم يكن له عموم زماني لم يكن معنى للرّجوع إليه في زمان الشّك وهذا حاصل مرامه دام ظلَّه قوله : إلَّا أن العرف لا يرونها إلى آخره أقول : أراد به أنّ المستصحب وإن كان هو الوجوب الأعمّ من الغيري والنّفسي وانطباقه على الثّاني من باب اللَّزوم العقلي وكان مقتضى القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة مطلقا عدم الاعتناء به إلَّا أنّ هذه الواسطة في نظر العرف من الوسائط الخفيّة بحيث يبنون على كون معنى إبقاء وجوب الجزء هو الالتزام بوجوبه النّفسي فلا يرون مغايرة بين الوجوبين أصلا قوله : ويمكن توجيهه بوجه آخر إلخ أقول : الفرق بين هذا الوجه وسابقه ممّا لا ينبغي أن يخفى على ذي مسكة فإنّ المستصحب في الأوّل هو الوجوب القدر المشترك بين النّفسي والغيري وفي هذا التّوجيه المستصحب هو الوجوب النّفسي وأمّا الفرق بينه وبين التّوجيه الأخير فهو أنّ المستصحب في هذا التّوجيه هو نفس الوصف القائم بالمحلّ نظير استصحاب كريّة الماء المشكوك كريّته ولذا يحتاج إلى جعل معروض الوجوب النّفسي بحكم العرف هو غير الجزء المفقود بدعوى كون المفقود من الحالات والكيفيّات الَّتي ليست معروضة للطَّلب كدعوى عدم مدخليّة الجزء المفقود من الماء في كريّة الماء الموجود وكونها قائمة بنفس الماء الموجود ولذا يجعل معروض المستصحب باعتبار الزّمان السّابق ويحمل عليه بهذا الاعتبار فيقال إنّ هذا الماء كان كرّا والأصل بقاؤه على الكريّة أو بقاء كريّته وهذا بخلاف المستصحب في القسم الأخير فإنّه ذات المتّصف وإن كان المقصود من استصحابها إثبات قيام الوصف بالمحلّ واتّصافه به فاستصحابها نظير استصحاب وجود الكرّ في الحوض لإثبات قيام الكريّة بالماء الموجود فيه من غير أن يجعل نفس كريّته موردا للاستصحاب ولهذا لا يحتاج إلى جعل معروض المستصحب نفس الأجزاء الموجودة بل هذا الجعل والتّنزيل على هذا التّقدير ممّا لا معنى له كما لا يخفى وهذا بخلاف التّوجيه السّابق فإنّه لا يمكن استقامته إلَّا بجعل مورد الوجوب ادّعاء نفس الأجزاء الباقية فالاستصحاب على التّوجيه الأخير لا يتمّ إلَّا على القول باعتبار الأصول المثبتة وإن بني على لزوم إحراز الموضوع بالدّقة العقليّة وفي الأوّل لا يتمّ إلا على القول بكفاية إحراز الموضوع بالمسامحة العرفيّة وإن بني على فساد القول باعتبار الأصول المثبتة كما لا يخفى نعم ؛ يشتركان في لزوم الشّك في مدخليّة الجزء المفقود في المطلوبيّة مطلقا أو في حال الاختيار وإلَّا لم يكن معنى لفرض الاستصحاب والتّكلَّم فيه في هذا المبحث كما لا يخفى قوله : وهذا نظير استصحاب الكريّة في ماء إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّه لا بدّ أن يكون المراد من تشبيه الفرض بما ذكر من المثال تشبيهه به من حيث ابتناء كلّ منهما على المسامحة العرفيّة في إحراز الموضوع وإلَّا فلا دخل للمثال بالفرض أصلا حيث إنّ المفروض