بإرادته في المقام لوجود صوارف في الأخبار عن هذا الظَّهور هي ما ذكره الأستاذ العلَّامة في الكتاب وإن كان قد يتأمّل في الأوّل منها بأنّ تقابل الشّك واليقين في الأخبار لا يقتضي أن يكون على وجه الإيجاب والسّلب لم لا يكون على وجه التّضاد ؛ فتأمّل
وفي الثالث والرّابع بأنّهما لا يدلَّان على إرادة خلاف اليقين من لفظ الشّك فيحتمل كون المراد من كلّ منهما ما هو الظَّاهر منه أو يتصرّف في لفظ اليقين بقرينة الشّك وإن كان ما ذكر أخيرا في غاية الفساد لأن كلَّا من اللَّفظين لم يقع في حديث غير ما وقع فيه الآخر حتّى يحتمل ما ذكر بل هما واقعان في حديث واحد ومن المعلوم ضرورة كون المراد منهما واحدا وعلى تقدير وقوعهما في حديثين وحمل كلّ منهما على ظاهره يتم المدّعى أيضا لأنّ نتيجة العمل بهما بعد عدم تنافيهما هو القول باعتبار الاستصحاب في صورة الظَّن بالخلاف أيضا غاية الأمر قصور الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك عن الدّلالة عليه هذا وأمّا ما ذكر أخيرا من التّصرف في لفظ اليقين بقرينة لفظ الشّك دون الشّك ففيه ما لا يخفى من الضّعف والفساد من وجهين أو وجوه وبالجملة لا ينبغي الارتياب لمن راجع الأخبار وتأمّل فيها في فساد التّوهم المذكور وكون المراد من الشّك فيها هو مطلق غير العلم هذا
واستدلّ الأستاذ العلَّامة على المدّعى بوجهين آخرين غير خاليين عن المناقشة والتّأمل
أحدهما : الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار وفيه أنّ حصول الاستكشاف عن هذا النّحو من الإجماع في حيّز المنع وقد ردّه الأستاذ العلَّامة في غير واحد من موارد تمسّكهم به على ما هو ببالي
ثانيهما : أنّ الظَّن الغير المعتبر إن كان ممّا قام دليل على عدم اعتباره بالخصوص كالقياس ونحوه فلا إشكال في عدم قدحه لأنّ معنى ما قام على عدم اعتباره هو أنّ وجوده كعدمه عند الشّارع بمعنى أنّ كلّ أثر يترتّب في صورة عدمه لا بدّ من أن يترتّب في صورة وجوده فلو لم يكن قائما على خلاف الحالة السّابقة لم يكن إشكال في وجوب الأخذ بها فلا بدّ من أن يؤخذ بها في صورة قيامه على خلافها أيضا وإن كان ممّا شكّ في اعتباره وحكم بعدم اعتباره من جهة الأصل الأولي فكذلك أيضا لأنّ مرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السّابق بسببه إلى ما نهي في الأخبار عنه من نقض اليقين بالشّك هذا محصّل ما ذكره دام ظلَّه وأنت خبير بتطرّق المناقشة فيما ذكره دام ظلَّه أمّا فيما ذكره على التقدير الأوّل فبأنّ ارتفاع الشّك بمعنى التّسوية الَّذي هو الموضوع للحكم في الأخبار بالفرض بقيام الظَّن على الخلاف قهريّ وليس باختيار المكلَّف والتّنزيل إنّما هو بالنّسبة إلى الآثار الغير المترتّبة على الموضوع المرتفع بواسطة الظَّن المذكور قهرا ؛ فتأمّل
هذا وإن شئت توضيح القول في ذلك وتفصيله فراجع إلى الجزء الأوّل من التّعليقة عند التّكلَّم في ترتب غير الحجيّة من الآثار على الظَّن الغير المعتبر وأمّا فيما ذكره على التّقدير الثّاني فبأنّ عدم قيام الدّليل على اعتبار
الظَّن وكونه مشكوك الاعتبار لا يوجب خروج الظَّن عن كونه ظنّا ضرورة استحالة انقلاب الشّيء عمّا هو عليه فبعد فرض كون الظَّاهر من الشّك من الأخبار هو الاحتمالان المتساويان على ما عليه اصطلاح أهل المعقول الَّذي ربما يدّعى كونه حقيقة فيه في العرف المتأخّر بالتّعين لا معنى للقول بدلالة الأخبار على الأخذ بالحالة السّابقة في صورة الظَّن بالخلاف فلا وجه إذا للحكم بحرمة العمل بالظَّن إذا لم تكن على وجه التّدين بل يكون حاله حال نفس الاستصحاب في جواز العمل به إذا لم يكن على وجه التّديّن وحرمته إذا كان على هذا الوجه وممّا ذكرنا كلَّه يظهر فساد ما ربما يقال في توجيه ما ذكره دام ظلَّه على التّقديرين من أنّ المقصود منه أنّ لفظ الشّك وإن كان ظاهرا في المعنى الأخصّ في نفسه مع قطع النّظر عن قيام الدّليل الخارجي على ما هو قضيّة التّسليم إلَّا أن قضيّة دليل عدم اعتبار الظَّن القائم على الخلاف على سبيل الحكومة كون المراد من الشّك في أدلَّة الأصول هو المعنى الأعمّ
توضيح الفساد : أنّ النّهي عن العمل بالظَّن على وجه التّشريع لا يقتضي إلَّا حرمة العمل بالظَّن من حيث التّشريع سواء طابق الاستصحاب أو خالفه إن فرض تحقّقه في الأوّل وهذا لا تعلَّق له بمسألة الحكومة على أدلَّة الأصول كما لا يخفى بل وكذلك الأمر لو فرض كون حرمة العمل بالظَّن ذاتيّا كما هو واضح ومنه يعلم أن حكومة دليل اعتبار الظَّن الاجتهادي على الاستصحاب فيما لو كان على خلاف الأصل إنّما هو إذا جعل الشّك في أدلَّة الأصول هو المعنى الأعمّ وأمّا إذا جعل المراد منه المعنى الأخصّ فلا تعلَّق لدليل اعتبار الظَّن حينئذ بدليل اعتبار الأصل حتّى يجعل حاكما عليه لأنّ كلَّا منهما يثبت حكما في موضوع غير الموضوع الَّذي يثبت فيه الحكم الدّليل الآخر ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في أمر الأستاذ العلَّامة بالتّأمل وإرجاعه إلى ما ذكره في كلّ من التّقديرين أولى وإن كان بعيدا في الغاية هذا مجمل القول في المقام على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد وأمّا على القول باعتباره من باب الظَّن فالَّذي يظهر من الأكثرين عدم اعتبار الظَّن الشّخصي بل
يعملون به في صورة قيام الظَّن الغير المعتبر على الخلاف فضلا عن صورة التّسوية كما يظهر من حكمهم بمقتضيات الأصول مطلقا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 166
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٦٦