تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مقدّمات الانسداد وعدم وجوب الاحتياط رأسا بعد العلم الإجمالي بالتّكاليف الإلزاميّة الواقعيّة الموجبة لدوران الأمر في موافقتها بين الموافقة الظنية والشكيّة والوهميّة وجوب الموافقة الظَّنية للتّكاليف الإلزاميّة الواقعيّة ولو بسلوك ما ظنّ كون مؤدّاه هو الواقع الأوّلي بجعل الشّارع من حيث إيجابه لسقوط التّكليف الواقعي ظنّا في حكم العقل وإن خالف الواقع ما لم ينكشف الخلاف وتعيّن ذلك في حكم العقل وعدم جواز العدول عنها إلى الموافقة الشّكيّة والوهميّة ما دامت ممكنة كما هو المفروض وهذا معنى حكم العقل بحجيّة الظَّن عند انسداد باب العلم الَّذي يلزمه حكمه على وجه القطع واليقين بقبح المؤاخذة على مخالفة الواقع على تقدير خطاء الظَّنّ وعدم إصابته من غير فرق بين الظَّن بالواقع والظَّن بالطَّريق فالمظنون أوّلا وبالذّات أمر يترتّب على فعله القطع بالبراءة من الواقع الأوّلي ما دامت الأمارة قائمة بالنّظر إلى حكم العقل في سلوك الطَّريق المظنون أيضا لا مع قطع النّظر عن حكمه فإنّ العمل على طبق الطَّريق المظنون من غير استناد إليه ولو كان في الواقع حجّة وطريقا ليس عملا به وسلوكا له والعمل به والاستناد إليه مع قطع النّظر عن حكم العقل بحجيّته وإن كان سلوكا له لكنّه محرّم بالأدلَّة الأربعة وإن كان طريقا في نفس الأمر ولا يمكن أن يترتّب عليه سقوط الخطاب الواقعي حينئذ كما لا يمكن أن يترتّب على مجرّد الموافقة الاتفاقيّة للطَّريق كما في القسم الأوّل والظَّن بالواقع وإن جرى فيه أيضا القسمان المذكوران مع قطع النّظر عن حكم العقل إلَّا أنّ في كلّ منهما يسقط الخطاب الواقعي عن المكلَّف على تقدير المصادفة في نفس الأمر لو كان توصليا وإن لم يحكم بذلك إلَّا على سبيل الظَّن قبل انكشاف الخلاف ومن هنا توهّم أن الظَّن بالواقع أولى بالحجيّة بل جزم به فريق وأمّا الاستشهاد بعدم الملازمة بين الظَّن بالواقع والظَّن برضا الشّارع بما دلّ على النّهي عن العمل بالظَّن ففي غاية الغرابة كيف ونسبة النّواهي الواردة عن العمل بغير العلم إلى الظَّن بالواقع والظَّن بالطَّريق على حدّ سواء ومن هنا ذكرنا الحكم بحرمة كلّ من القسمين واقعا مع قطع النّظر عن حكم العقل بحجيّة الظَّن هذا فإن شئت توضيح ما ذكرنا فاستمع لما يتلى عليك تمام السّماع فنقول : إنّ التّكليف الإلزامي سواء كان إيجابا أو تحريما لا يخلو عن قسمين أحدهما : تعبّدي يعتبر في سقوطه قصد الامتثال والإطاعة ثانيهما : توصّلي يسقط عن المكلَّف بإيجاد متعلَّقه كيفما اتّفق ولو في ضمن الحرام بل ربما يسقط بوجود متعلَّقه كذلك والأمارة القائمة على الأحكام سواء كانت مفيدة للظَّن وإن لم يظنّ حجيّته أو ظنّ حجيّته وإن لم يكن مفيدة للظَّن قد تقوم على الحكم الإلزامي في الشّبهات الحكميّة التّكليفيّة وقد تقوم على الحكم الغير الإلزامي في تلك الشّبهات وقد تقوم على تعيين المكلَّف به في موارد الشّك في المكلَّف به فإن قام على الحكم الإلزامي في الشّبهات التّكليفيّة فالاستناد إليه وجعله حجّة مع قطع النّظر عن حكم العقل حرام مطلقا وإن كان موجبا لسقوط الخطاب الواقعي على تقدير مصادفته له في نفس الأمر لو كان توصّليا كما أنّ الأخذ به بعنوان الاحتياط في تحصيل الواقع حسن مطلقا بل واجب بهذا العنوان مع قطع النّظر عن حكم العقل بحجيّة الظَّن بالنّظر إلى العلم الإجمالي بالتّكاليف الإلزاميّة وموجب لسقوط الخطاب الواقعي على تقدير المصادفة في نفس الأمر ولو كان التّكليف تعبّديّا وإن لم يترتّب عليه آثار الواقع ظاهرا من حيث إنّ الإتيان به كان بعنوان الاحتياط لا بعنوان الواقع كما يؤتى به بهذا العنوان على تقدير حجيّة الظَّن ويترتب عليه جميع آثار الواقع ظاهرا وإن قام على الحكم الغير الإلزامي فيما يحتمل الحكم الإلزامي فالتّدين به وترتيب الآثار عليه حرام أيضا مع قطع النّظر عن حكم العقل بحجيّة الظَّن بل العمل عليه حرام مطلقا بالحرمة الإرشادّية وإن لم يكن بعنوان التّديّن نظرا إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط في مورده من جهة العلم الإجمالي الكلَّي وإن كان جائزا لولاه وممّا ذكرنا كلَّه يعلم حكم ما لو قام على تعيين المكلَّف به فإنّه مع قطع النّظر عن حكم العقل بحجيّة الظَّن لا يجوز الأخذ بمفاده والبناء على التعيين والاستناد إليه مطلقا وإن كان موجبا لسقوط الخطاب الواقعي على تقدير كونه توصّليا فيما لو صادف الواقع كما أنّ الاحتياط في مورده بالبناء على الجمع بين ما قام عليه والطَّرف الآخر حسن بل واجب بالملاحظة الَّتي عرفتها وموجب لسقوط الخطاب الواقعي ولو في التعبّديّات إلَّا أنّه في المعنى إلقاء للظَّن حقيقة كما لا يخفى هذا كلَّه مع قطع النّظر عن حكم العقل بحجيّة الظَّن وأمّا إذا لوحظ حكمه فالاستناد إليه جائز في جميع الصّور كما أن العمل به موجب لسقوط الخطاب الواقعي على تقدير المصادفة ولو كان تعبديّا وغير موجب لسقوطه مطلقا على تقدير عدم المصادفة في نفس الأمر وإن كان الحكم البناء على السقوط مطلقا في مرحلة الظَّن من حيث البناء على كونه حجّة وموافقا للواقع في مرحلة الظَّاهر كما أنّ العقاب على مخالفته قبيح عند عدم المصادفة بعد حكم العقل بحجيّته أو كشفه عن كونه حجّة بحكم الشارع فإنّه بناء على الحكومة يستكشف عن حكم الشارع بحجيّته ولو من باب الإمضاء على ما قرّر في محلَّه من ثبوت الملازمة حسبما ستقف عليه فيما سيتلى عليك في التّنبيه الثّاني وكيفما كان يحكم العقل بمعذوريّة المكلَّف في مخالفة الواقع المرتّبة على سلوكه كما أنّه يحكم قطعا بعدم معذوريّته على تقدير المخالفة على تقدير عدم حجيّته كما هو واضح فالظَّن بالحكم الإلزامي يلازم الظَّن بسقوط الخطاب