تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأئمة الإثني عشر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
إن لسان الآية وظاهرها يكشف عن أن الله تعالى ألقى على عاتق النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسؤولية القيام بمهمة خطيرة ، وأي امر أكثر خطورة من أن ينصب عليا - عليه السلام - لمقام الخلافة من بعده على مرأى ومسمع من مائة ألف شاهد ؟ ! من هنا أصدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالتوقف ، فتوقف طلائع ذلك الموكب العظيم ، والتحق بهم من تأخر . لقد كان الوقت وقت الظهيرة ، وكان المناخ حارا إلى درجة كبيرة جدا ، وكان الشخص يضع قسما من عباءته فوق رأسه والقسم الآخر منها تحت قدميه ، وصنع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مظلة وكانت عبارة عن عباءة ألقيت على أغصان شجرة ( سمرة ) ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحاضرين الظهر جماعة وفيما كان الناس قد أحاطوا به صعد صلى الله عليه وآله وسلم على منبر أعد من أحداج الإبل وأقتابها ، وخطب في الناس رافعا صوته ، وهو يقول : الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : أيها الناس اني أوشك ان أدعى فأجيب ، وأني مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت ، فجزاك الله خيرا . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ . قالوا : بلى نشهد بذلك . قال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اشهد . ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : وإني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا . فنادى مناد : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما الثقلان ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : كتاب الله سبب طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به ، والآخر عترتي ، وان اللطيف الخبير نبأني إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . وهنا اخذ بيد علي - عليه السلام - ورفعها ، حتى رؤي بياض إبطيهما ، وعرفه الناس أجمعون ثم قال : أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لقد كرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة ثلاث مرات دفعا لأي التباس أو اشتباه .