فلما نزل من المنبر ، استجاز حسان بن ثابت شاعر عهد الرسالة في أن يفرغ ما نزل به
الوحي في قالب الشعر ، فأجازه الرسول ، فقام وأنشد :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأكرم بالنبي مناديا
يقول فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولم تر منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا : اللهم ! وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
مصادر الواقعة :
هذه هي واقعة الغدير استعرضناها لك على وجه الإجمال ، وهي بحق واقعة لا يسوغ لاحد
انكارها بأدنى مراتب التشكيك والقدح ، فقد تناولها بالذكر أئمة المؤرخين أمثال :
البلاذري ، وابن قتيبة ، والطبري ، والخطيب البغدادي ، وابن عبد البر ، وابن عساكر ،
وياقوت الحموي ، وابن الأثير ، وابن أبي الحديد ، وابن خلكان ، واليافعي ، وابن كثير ،
وابن خلدون ، والذهبي ، وابن حجر العسقلاني ، وابن الصباغ المالكي ، والمقريزي ، وجلال
الدين السيوطي ، ونور الدين الحلبي إلى غير ذلك من المؤرخين الذين جادت بهم القرون
والأجيال .
كما ذكره أيضا أئمة الحديث أمثال : الإمام الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وابن ماجة ،
والترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى الموصلي ، والبغوي ، والطحاوي ، والحاكم النيسابوري ،
وابن المغازلي ، والخطيب الخوارزمي ، والكنجي ، ومحب الدين الطبري ، والحمويني ،
والهيثمي ، والجزري ، والقسطلاني ، والمتقي الهندي ، وتاج الدين المناوي ، وأبو عبد الله
الزرقاني ، وابن حمزة الدمشقي إلى غير ذلك من أعلام المحدثين الذين يقصر المقال عن
عدهم وحصرهم .
كما تعرض له كبار المفسرين ، فقد ذكره : الطبري ، والثعلبي ، والواحدي في أسباب النزول ،
والقرطبي ، وأبو السعود ، والفخر الرازي ، وابن كثير الشامي ، والنيسابوري ، وجلال الدين
السيوطي ، والآلوسي ، والبغدادي .
وذكره من المتكلمين طائفة جمة في خاتمة مباحث الإمامة وإن ناقشوا نقضا وإبراما
في دلالته كالقاضي أبي بكر الباقلاني في تمهيده ، والقاضي عبد الرحمن الايجيي في
مواقفه ، والسيد الشريف الجرجاني في شرحه ، وشمس الدين الأصفهاني في مطالع النوار ،
والتفتازاني في شرح المقاصد ، والقوشجي في شرح التجريد إلى غير ذلك من المتكلمين
الذين تعرضوا لحديث الغدير وبحثوا حول دلالته ووجه الحجة فيه .
الأئمة الإثني عشر — صفحة 40
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠