الثالث : المسلم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غيبته ، وأما عدم وصول
الخواص إليه ، فليس بأمر مسلم ، بل الذي دلت عليه الروايات خلافه ، فالصلحاء من
الأمة الذين يستدر بهم الغمام ، لهم التشرف بلقائه ، والاستفادة من نور وجوده ،
وبالتالي تستفيد الأمة بواسطتهم .
الرابع : لا يجب على الإمام أن يتولى التصرف في الأمور الظاهرية بنفسه ، بل له
تولية غيره على التصرف في الأمور كما فعل الإمام المهدي - أرواحنا له الفداء - في
غيبته . ففي الغيبة الصغرى ، كان له وكلاء أربعة ، يقومون بحوائج الناس ، وكانت الصلة
بينه وبين الناس مستمرة بهم . وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء والعلماء العدول
العالمين بالأحكام ، للقضاء واجراء سياسات ، وإقامة الحدود ، وجعلهم حجة على الناس ،
فهم يقومون في عصر الغيبة بصيانة الشرع عن التحريف ، وبيان الأحكام ، ودفع الشبهات ،
وبكل ما يتوقف عليه نظم أمور الناس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المراد من الغيبة الصغرى ، غيبته - صلوات الله عليه - منذ وفاة والده عام 260
هجري إلى عام 329 هجري ، وقد كانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بواسطة وكلائه
الأربعة : الشيخ أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وولده الشيخ أبي جعفر محمد بن
عثمان ، والشيخ أبي القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت ، والشيخ أبي الحسن علي بن
محمد السمري .