وأما الحل : فإن أسباب غيبته ، واضحة لمن أمعن فيما ورد حولها من الروايات ، فإن
الإمام المهدي - عليه السلام - هو آخر الأئمة الاثني عشر الذين وعد بهم الرسول ،
وأناط عزة الإسلام بهم ، ومن المعلوم أن الحكومات الإسلامية لم تقدرهم ، بل
كانت لهم بالمرصاد ، تلقيهم في السجون ، وتريق دماءهم الطاهرة ، بالسيف أو السم ، فلو
كان ظاهرا ، لأقدموا على قتله ، إطفاء لنوره ، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة ان يكون
مستورا عن أعين الناس ، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه ، إلى أن تقتضي مشيئة الله
سبحانه ظهوره ، بعد حصول استعداد خاص في العالم لقبوله ، والانضواء تحت لواء طاعته ،
حتى يحقق الله تعالى به ما وعد به الأمم جمعاء من توريث الأرض للمستضعفين .
وقد ورد في بعض الروايات إشارة إلى هذه النكتة ، روى زرارة قال : سمعت أبا جعفر
( الباقر - عليه السلام - ) يقول : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم ، قال : قلت : ولم ؟
قال : يخاف . قال زارة : يعني القتل .
وفي رواية أخرى : يخاف على نفسه الذبح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ كمال الدين ، الباب 44 ص 281 الحديث 8 و 9 و 10 .