أولم يكن موسى ويونس نبيين من أنبياء الله سبحانه ؟ وما فائدة نبي يغيب عن
الأبصار ، ويعيش بعيدا عن قومه ؟
فالجواب في هذا المقام ، هو الجواب في الإمام المهدي - عليه السلام - ، وسيوافيك ما
يفيدك من الانتفاع بوجود الإمام الغائب في زمان غيبته في جواب السؤال التالي .
وأما الحل : فمن وجوه :
الأول : إن عدم علمنا بفائدة وجوده في زمن غيبته ، لا يدل على عدم كونه مفيدا في
زمن غيبته ، فالسائل جعل عدم العلم ، طريقا إلى العلم بالعدم ! ! وكم لهذا السؤال
من نظائر في التشريع الإسلامي ، فيقيم البسطاء عدم العلم بالفائدة ، مقام العلم
بعدمها ، وهذا من أعظم الجهل في تحليل المسائل العلمية ، ولا شك أن عقول البشر لا
تصل إلى كثير من الأمور المهمة في عالم التكوين والتشريع ، بل لا تفهم مصلحة كثير
من سننه ، ، وإن كان فعله سبحانه منزها عن العبث ، بعيدا عن اللغو .
وعلى ذلك فيجب علينا التسليم أمام التشريع إذا وصل إلينا بصورة صحيحة كما عرفت من
تواتر الروايات على غيبته .
الأئمة الإثني عشر — صفحة 217
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٧