الاستعمال ، ولذلك صار أبعد المجازات ، حتّى منع منه بعض بالكلَّية ، خصوصا بالنسبة إلى أمور مع تخصيص كلّ ببعض ، ولا ريب فيه مع عدم قرينة مفهمة لشيء من ذلك كما هنا ، ومع جميع ذلك فلا ريب أنّه يحتاج في نوع المجاز إلى النقل ولا يجوز بدونه ، ولم ينقل مثله ، فهو غير جائز البتّة .
وأما جعل رجس خبرا عن الخمر على حقيقته وكون خبر البواقي من جنس لفظه في ما يناسبها من المجاز أو يكون قوله : « مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » خبرا عن البواقي فهذا كلَّه خلاف الظاهر ، وخروج عن مقتضى اللفظ ، وقوانين الاستعمال من غير دليل وهو ظاهر .
لكن بقي في المقام شيء وهو أن يراد بالرجس حقيقته ويكون التجوّز في الاسناد ، ولا ريب أنّه بالنسبة إلى البعض فقط أقرب إلى الأصل والحقيقة منه بالنسبة إلى الكلّ ، فمع المقتضي للتجوّز في البعض من الإجماع أو غيره لا ينبغي أن يصار إليه بالنسبة إلى الجميع ، اللهمّ إلَّا أن يقال : مقتضى اللفظ والتركيب أنّ المعنى والإسناد بالنسبة إلى الجميع واحد ، ولا يفهم للخمر مزيّة في ذلك فليتأمّل فيه .
وأما الاجتناب في الوجه الثاني فعمّا أخبر عنه بأنّه رجس ، فإن كان التعاطي فلا يدلّ على اجتناب الغير من جميع الوجوه ، على أنّ الظاهر كونه في الجميع على نسق واحد ، فلو كان المراد عمّا ذكر أو نحوه ، لم يلزم نجاسة عين الخمر أيضا فتأمّل .
واعلم أنّ الأخبار في نجاسة الخمر مع ضعفها مختلفة وأكثر العامّة على النجاسة فلا يمكن حمل أحاديث الطهارة على التقيّة ، فالجمع بالحمل على استحباب غسل الثوب منها إذا لم يفهم من الآية تنجيس متوجّه ، وطريق الاحتياط غير خفيّ .
« الْمُدَّثِّرُ : وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » .
المتبادر الذي ذهب إليه الأكثر : تطهير الثياب من النجاسات ، مؤيّدا بأنّ الكفّار لم يكونوا يتطهّرون منها ، ويجب بالماء لأنّه المفهوم عرفا ، أما اعتبار العصر والورود والعدد ، فبدليل من إجماع أو خبر ، وتحقيقه في موضعه ، وإن أريد تقصير الثياب كما قيل ونقل عن الصادق عليه السّلام أيضا ، فيمكن فهم الطهارة أيضا لأنّها
آيات الأحكام — صفحة 84
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٨٤