المقصود كما علَّل القائل به ، وفي الرواية ( 1 ) تشمير الثياب طهور لها ، قال اللَّه تعالى « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » أي فشمّر . ويحتمل أن يكون المراد التنظيف الذي هو التطهير لغة ، فان النظافة مطلوبة للشارع بإزالة الوسخ ونحوه أيضا ، ففهم وجوب الطهارة الشرعية محلّ تأمّل ، ولكن ظاهر الأمر الوجوب ، ووجوب غير الشرعية غير معلوم ، بل قيل معلوم عدمه ، ولهذا على تقدير الحمل على الشرعيّ خصّ بالتطهير للصلاة فتأمل . وفي اللباب ( 2 ) وقيل : فطهّر عن أن يكون مغصوبة أو محرمة ، وقيل : المراد نفسك فطهّر من الرذائل ، يقال : فلان طاهر الثياب ، طاهر الجيب ، أو نقيّة ، ومنه قول عنترة « وشككت بالرّمح الأصمّ ثيابه ( 3 ) » كنى عنه بما يشتمل عليه . قيل وسئل ابن عبّاس عن قوله : « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » فقال : لا تلبسها على معصية ولا غدر ، أما سمعت قول غيلان بن سلم الثقفيّ : وإنّى بحمد اللَّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنّع « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » أي خصّ الرجز بلزوم الهجران ، والحصر إضافيّ أو التقديم لغيره ، وقرئ الرّجز بالضم أيضا فقيل : هو - بهما - الصنم ، والمراد الثبات على عدم عبادته ، وعدم تعظيمه فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان بريئا منه وقيل : هو - بهما - العذاب والمراد اجتناب موجبه من الشرك وعبادة الأصنام ، وغيره من المعاصي مطلقا ، وقيل بالكسر العذاب ، وبالضمّ الصنم ، وفي القاموس الرجز بالضمّ والكسر القذر ، وعبادة
آيات الأحكام — صفحة 85
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٨٥
شرح
( 1 ) انظر البرهان ج 4 ص 399 وص 400 والوسائل الباب 22 من أبواب أحكام الملابس .
( 2 ) تفسير الخازن ج 4 ص 327 وروى ما فيه من السؤال عن ابن عباس وإنشاده شعر غيلان في الطبري وابن كثير وفتح القدير والدر المنثور وغيره عند تفسير الآية وأنشد بيت غيلان في اللسان والتاج كلمه ( ث وب ) وفي المجمع ج 5 ص 385 والتبيان ج 2 ص 724 وفي ألفاظ البيت تفاوت ففي بعضها غادر مكان فاجر وخزيه مكان غدرة .
( 3 ) وبعده ليس الكريم على القنا بمحرم والبيت لعنترة ومعنى شككت طعنت والثياب بمعنى النفس ومعنى المصرع الثاني انه لم يمنعه ان يقتل بالقناة كرمه وانظر تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 111 و 112 .