تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

وقيل هي الخصال الثلاثون المحمودة المذكورة : عشرة منها في براءة « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ » وعشر في الأحزاب « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ » وعشر في كلّ من المؤمنين وسأل سائل إلى قوله « والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » . وقيل هي مناسك الحجّ ، وقيل ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس والختان وذبح ابنه والنار والهجرة . و « لِلنَّاسِ » إمّا متعلق بجعل أو بإماما لما فيه من معنى الفعل ، فلا يحتاج إلى تقدير ما يكون به حالا عنه ، والإمام اسم من يؤتمّ به كالإزار لما يؤتزر به أي يأتمّون بك في دينهم ، وفي الكشاف والبيضاوي : « ومِنْ ذُرِّيَّتِي » عطف على الكاف ، كأنّه قال : وجاعل بعض ذرّيّتي ، وكأنه على الادّعاء بطريق الدعاء ، أو على مسامحة ومبالغة منهما ( 1 ) . « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » وقرئ الظالمون ، والمعنى متقارب ، فان النيل الإدراك والوصول ، فكلَّما نالك فقد نلته ، ولكن قراءة الأكثر أحسن وأليق ، ومقتضى العرف واللَّغة كظاهر المفسّرين أنّ العهد هنا هو التقدم إلى المرء في الشيء ، أي تفويض أمر إليه وتوليته إياه إلَّا أنّ ظاهر الكشّاف تخصيصه هنا بالوصيّة بالإمامة بقرينة السؤال ، وفي إيجابه ذلك نظر ، فان العموم لا ينافيه ، بل ربما كان العموم معه أبلغ كما يلائمه كلام القاضي . وما يقال من أنّ كون العهد هنا هو الإمامة مرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام فلعلَّه على وجه لا ينافي ما قلناه ، فان صحّ في الخصوص فهو المتبع ، فإنهما أعلم بكلام اللَّه ، ومراده سبحانه . ثمّ اعلم أنّ المرويّ أنّ من الأنبياء من كان مبعوثا إلى قبيلة ، ومنهم من كان مبعوثا إلى أهل بيته وخدمه ، ومنهم من اختصّ ذلك بنفسه ، وإنّما كان عليه أن يعمل بما يوحى أو يلهم دون غيره ، والظاهر شمول العهد للكلّ كما هو ظاهر القاضي حيث استفاد الدلالة على عصمة الأنبياء جميعا قبل البعثة .

شرح
( 1 ) من الكشاف والقاضي .