تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
يعضده قوله تعالى « ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » وإلَّا فليس فعول من التفعيل في شيء . والطهور في العربيّة على وجهين صفة واسم غير صفة ، فالصفة ماء طهور كقولك طاهر ، والاسم كقولك لما يتطهّر به طهور ، كالوضوء والوقود لما يتوضأ به وتوقد به النار ، وقولهم تطهّرت طهورا حسنا كقولك وضوء حسنا ذكره سيبويه ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لا صلاة إلَّا بطهور ، أي بطهارة انتهى . واعترضه النيشابوريّ بأنه حيث سلم أنّ الطهور في العربيّة على الوجهين اندفع النزاع ، لأنّ كون الماء ممّا يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره ، فكأنه سبحانه قال وأنزلنا من السماء ما هو آلة للطهارة ، ويلزم أن يكون طاهرا في نفسه ، قال ومما يؤيد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الانعام ، فوجب حمله على الوصف الأكمل ، وظاهر أنّ المطهر أكمل من الطاهر ، ونظيره قوله : « ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » انتهى ، ولا يخفى ان تسليمه ذلك على وجه لا يصح كون ذلك مرادا هنا إذ قد صرّح بكونه حينئذ اسما غير صفة أي لا يوصف به ، وذلك لأنّ أسماء الآلة كأسماء الزمان والمكان لا يوصف بها من المشتقّات كما هو المصرّح به في النحو ، فكيف يستلزم ذلك التسليم اندفاع النزاع ، على أنّ نزاعه هو في كون التطهير من مفهومه الموضوع له كما هو صريح قوله « فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا » وحينئذ لو صحّ التوصيف به وكان هو مرادا كان النزاع باقيا لتغاير مفهومي المطهّر وآلة الطهارة ، وإن تلازما هنا ، ولذلك لم يلزم مثل هذا التلازم في في نظيرهما كليا ، ولا صحّت نسبة الفعل إلى الآلة كذلك حقيقة ، بل ولا مجازا تدبر . وأيضا إذ قد تبين أنّ المطهريّة لازم على التقديرين ، من غير أن يكون من المفهوم الموضوع له ، فلا يلزم كون الوصف بالآليّة أكمل ، بل الظاهر حينئذ أنّ البالغ في شدّة الطهارة إلى هذا الحدّ أبلغ من آلة الطهارة ، كيف لا ؟ وطهارته في نفسه حينئذ من مفهومه الموضوع له ، بخلافه على ذلك ، بل قد ينظر في استلزامه عقلا أو شرعا ،