تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

وتأييد لدلائل الأغسال المستحبّة ، واستحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات والمكروهات ، والاجتناب عن محالّ الشبهات ، وكلّ ما فيه نوع خسّة ودناءة ، والحرص على الطاعات والحسنات ، فإنهنّ يذهبن السيئات ، فإنّ الطهارة إن كانت لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث ، أو المبيح للصلاة ، وهنا ليست مستعملة فيه اتّفاقا فلم يبق إلَّا معناها اللغوي العرفيّ أي النزاهة والنظافة ، وهو يعمّ الكل ، كما لا يخفى . ويؤيّد هذا العموم قوله تعالى : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » قال القاضي أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار والإتيان في غير المأتي ، وحينئذ يكون لكلّ من الأقوال الباقية وجه . قال في الكشاف ( 1 ) وقيل : هو عامّ في التطهّر من النجاسات كلَّها ، وقيل كانوا لا ينامون اللَّيل على الجنابة ، ويتبعون الماء على أثر البول ، وعن الحسن هو التطهر من الذنوب بالتوبة ، وقيل يحبّون أن يتطهّروا بالحمّى المكفّرة لذنوبهم ، فحمّوا عن آخرهم ، ومحبّتهم للتطهّر حرصهم عليه حرص المحبّ للشيء المشتهى له ، ومحبة اللَّه إيّاهم أنّه يرضى عنهم ويحسن إليهم كما يقول المحبّ لمحبوبه هذا . [ وقيل : يفهم من الآية أن من فعل حسنا مع عدم أخذه بدليل شرعي كان ممدوحا مثابا حيث وقع هذا الثناء العظيم من اللَّه سبحانه لهم ، مع عدم علمهم كما يفهم من شأن النزول ، وفيه منع ظاهر ، على أن كفاية الماء وحده والأحجار كذلك على بعض الوجوه كما هو المقرر ، كاف في إفادة أولوية الجمع ، والماء عند العقل ، لظهوره أن المقصود هو النظافة كما لا يخفى ] . * * * الفرقان « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » قيل أي مطهّرا عنه ( 2 ) عليه السّلام طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب أي مطهره وعنه ( 3 ) عليه السّلام

شرح
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 311 .
( 2 ) الجامع الصغير بالرقم 5380 ج 4 ص 272 فيض القدير عن أبي هريرة وفي بعض الروايات أولاهن مكان إحديهن وفي الفيض وقيل طهور بالضم بمعنى الفعل والمشهور بفتح الطاء بمعنى المطهر .
( 3 ) مر مصادر الحديث ص 32 من هذا الجلد .
آيات الأحكام — صفحة 62 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده