تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
نعم يمكن أن يستدلّ به على مزيّة قوّة التطهير لماء المطر أما الاستدلال بها على اختصاص الطهوريّة بالماء كما هو ظاهر جماعة من الشافعيّة ، فلا ، إلَّا أن يقال : حيث ثبت في الشريعة أن الماء مطلقا طهور ، علم أنّ المراد هنا وصفه بالطهوريّة بحسب حقيقته ونوعه ، فينتفى عن غيره بالمفهوم ، فليتدبر . ثمّ هذا عامّ يأتي على المعاني المعتبرة كلَّها ، سواء البليغ في الطهارة ، والطاهر في نفسه المطهّر لغيره ، وغيره ، فلا ينفع في الفرار عن ذلك الحمل على البليغ في الطهارة كما ذهب إليه الحنفيّة ، وكأنّهم غفلوا عن مقتضى المبالغة فحملوه على الطاهر في الجملة [ مع أنّ الماء يصحّ به إزالة النجاسة لوصفه بالطهورية قطعا ] فلا يأتي حينئذ الاختصاص بالمفهوم ، للإجماع على طهارة غير الماء أيضا فليتأمل . ثمّ لا يخفى مع ذلك أنّ الطهارة حكم شرعي لا بد فيه من دليل شرعي ليحكم بها بعد ثبوت النجاسة شرعا ، وذلك واضح ، مع استعمال الماء على وجهه للإجماع وغيره أما في غير الماء فلا ، وما يستدلّ به من الأمر المطلق بالغسل والتطهير المطلق من غير تقييد بالماء ففيه أنّ الظاهر من التطهير والغسل عرفا وشرعا إنّما هو بالماء فينصرف إليه . على أنّه قد ورد التقييد في بعض الأخبار بالماء ، فينبغي حمل المطلق على المقيّد وإن لم يثبت عرف في ذلك ، فيعلم الشرع به ، على أنّ ذلك خلاف الاحتياط وكاد أن يكون خلاف الإجماع في ذلك الزمان على ما قيل فليتأمل . ثم الأظهر أنّ المفسّرين لمّا وجدوا المقام مناسبا للبحث عن معنى الطهور وكون الماء طهورا بحثوا عنه ، وأوردوا مذاهب الفقهاء على حسب ما ناسب ذلك من غير أن يكون مدار مذهب كلّ في هذه المسائل على المراد بما في الآية ، هذا ، ولا يخفى أنّ الظاهر على الأقوال كلَّها أنّه يصحّ استعماله للطهارة ، وأنه يفيدها ، فهو طاهر مطهّر يصح الطهارة به عن الحدث الأصغر والأكبر ، وإزالة الخبث به عن كلّ شيء إلَّا ما أخرجه الدليل ، وأنّ الظاهر بقاء الطهارة والطهورية مع بقاء الاسم ، وإن استعمل أو تغيّر من نفسه ، أو بالامتزاج ، أو المجاورة ، حتّى يثبت المزيل ، واللَّه أعلم .