تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الحقيقة وجب الحمل على المجاز ، لكن لا يجوز التخصيص إلَّا بمخصّص خصوصا في التحريم ، لمزيد مخالفته للأصل ، على أنه لو تساوى الجميع فلا ريب أن الكراهة تثبت على كل من المعنيين الأخيرين ، فيكون أقوى وأرجح . وقد يقال التحريم وإن كان خلاف الأصل ، إلَّا أنه أقرب المجازات إلى النفي لدلالته على الانتفاء شرعا حتما ، وفيه نوع تأمّل فليتدبّر . وفي الكشاف ( 1 ) : « ومن الناس من حمله على القراءة أيضا ، ولا يخفى بعده ، ولهذا لم يذهب إليه أحد من الفقهاء ، وفي بعض التفاسير عن محمّد بن الفضل : لا يقرء القرآن إلَّا موحّد ، وعن حسين بن الفضل لا يعلم تفسيره وتأويله إلَّا المطهّرون من الكفر والنفاق ، وعن أبي العباس بن عطا لا يعرف حقائق القرآن إلَّا المطهّرون بأنوار العصمة عن أقذار المعصية ، وعن جنيد المطهّرون أسرارهم عمّا سوى اللَّه ، وقيل المراد المطهّرون من الحدث الأكبر نحو الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ، وأما المس فقيل اختص بالملاقاة بباطن الكف وقيل بل هو اسم للملاقاة مطلقا ، وهو الأقرب من حيث اللَّغة . * * * التوبة : « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا والله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » المرويّ عندنا عن الباقر والصادق عليهما السّلام ( 2 ) وهو الأشهر عند العامة ( 3 ) أيضا انها نزلت في أهل قباء ، فروي لجمعهم في الاستنجاء من الغائط بين الأحجار والماء ، وروي لاستنجائهم بالماء ، والجمع ممكن ، وفيها دلالة على استحباب الجمع في الاستنجاء من الغائط وأولوية الماء من مجرد الأحجار ، فإنه أتمّ ، وربما دل على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات ، ولا يبعد فهم استحباب النورة وأمثالها ، واستحباب الكون على الطهارة .

شرح
( 1 ) الكشاف ج 4 ص 469 .
( 2 ) انظر البرهان ج 2 ص 161 وص 162 ونور الثقلين ج 2 ص 267 و 268 .
( 3 ) انظر الدر المنثور ج 3 ص 278 وص 279 والطبري ج 11 من ص 26 إلى ص 31 وابن كثير ج 2 ص 389 و 390 .