* * *
سورة البيّنة : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » المأمورون أما أهل الكتاب ، أو يعمّ المشركين ويحتمل مطلق المكلفين أي ما أمروا في التورية والإنجيل كما روى عن ابن عباس ، وذهب إليه كثير ، أو في القرآن .
« إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » أي العبادة أو ما يوجب الدين ، أي الجزاء والأجر ، فهي العبادة أيضا ، بأن لا يعبدوا إلَّا اللَّه ولا يشركوا في عبادته شيئا ، وفيه إشارة إلى أنّ الرياء نوع شرك فافهم .
شرح
ومثله « بذلت العين جارية ومكحلة وطالعة » وسرده الخفاجي في هذا القسم باعتبار الضمير المستتر .
قال في الإتقان قيل لم يقع في القرآن على طريقة السكاكي ، قلت وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى « أَتى أَمْرُ الله » فأمر اللَّه يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقد أريد بلفظه المعنى الأخير كما اخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى « أَتى أَمْرُ الله » قال محمد ، وأعيد الضمير في فلا تستعجلوه مرادا به قيام الساعة والعذاب .
ومنها وهي أظهرها قوله تعالى « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » فان المراد به آدم ثم أعاد عليه الضمير مرادا به ولده ثم قال « فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ » ومنها قوله تعالى « لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » ثم قال « قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ » أي أشياء أخر لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها ، انتهى ما في الإتقان .
قلت وعد منه « والْمُطَلَّقاتُ » إلى قوله « وبُعُولَتُهُنَّ » فان الضمير في بعولتهن للرجعيات وان استشكل عليه العلامة النائيني في فوائد الأصول ، وعد منه أيضا « وما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ » .
ثم المنقول في هذا اللفظ الاستخذام بمعجمتين يعنى الاستخذام والاستجذام ، وبمهملة ومعجمة يعنى الاستحذام ومعجمة ومهملة يعنى الاستخدام من الخدمة انظر تفصيل الاستخدام في ج 4 ص 327 شروح التلخيص وجواهر البلاغة ص 364 وأنوار الربيع ج 1 من ص 307 إلى ص 320 وخزانة الأدب للحموي ص 53 ونهاية الأدب ج 7 ص 143 وبديع القرآن لابن أبي