تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

بالصلاة والزكاة « وذلِكَ » أي عبادة اللَّه على الوجه المذكور ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة دين الملَّة القيّمة ، أي عبادة الملَّة المستقيمة الحقّة ، وهي شريعة نبينا عليه السّلام الآن . أو المراد بالدين الملَّة كما في قراءة : « وذلك الدين القيمة » ( 1 ) فتكون من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة ، وتأنيث القيّمة إما للردّ إلى الملَّة أو الهاء للمبالغة ( 2 ) وهذه الإضافة قد جوّزها الكوفيّون ( 3 ) ومن لم يجوّز فإنّما لم يجوّز مع إفادة الصفة لا مطلقا ، وهو مصرّح ، ولهذا يجوز الإضافة البيانيّة بالاتفاق ، أو صفة للكتب الَّتي جرى ذكرها كذلك أي ذلك ملَّة الكتب القيّمة أو ملَّة أصحابها كما قيل فتأمل . وعلى الوجهين يمكن أن يراد به العبادة كما لا يخفى ، بل في القراءة أيضا . [ وقد يتأمّل في دلالة الآية على اعتبار الإخلاص في العبادة لاحتمال أن يراد بإخلاص الدين له اختيار دين الإسلام مثلا خالصا للَّه ، وفيه أنه خلاف أقوال العلماء لم ينقل من أحدهم ذلك ، وأيضا الأظهر في إخلاص الدين للَّه أن يوقع الأعمال الدينية خالصا للَّه ، ولم سلَّم فحنفاء ، فيه ما يكفي في هذا المعنى كما قدّمنا ] . وبالجملة لا ريب في دلالة الآية على اعتبار الإخلاص في العبادة ، وأشراطه فيها ، ولو من قوله : « وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » ولعلّ إخلاصها هو أن توقعها للَّه وحده ، فلا ترجو بها إلَّا من عنده ، وإن كان الكمال التام أن يكون معرفتك بجلال ربّك وكرمه واعتقادك بفيّاض فيض جوده وفضله ، فوق أن ترجو ما عنده بامتثاله ، ورسوخك في محبّته وطريق مودّته وشوقك إلى متابعة مراده وتحصيل مرضاته أكثر من أن يكون شيء من ذلك ملحوظا لك في عبادته ، كما هو المفهوم من قول مقتداك وهاديك ، وباب علم نبيّك عليه السّلام : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا

شرح
( 1 ) الكشاف ج 4 ص 782 .
( 2 ) وفي المجمع ج 5 ص 523 قال النضر بن شميل سالت الخليل عن هذا فقال القيمة جمع القيم والقيم والقائم واحد فالمراد وذلك دين القائمين للَّه بالتوحيد .
( 3 ) وهو الحق انظر تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 81 .