للجنب المتيمم ، لأنه جنب ولا يجوز دخوله المسجد إلَّا عابرا لهذه الآية ، وأيضا فإنّه ينافي الأخبار العامّة المستفيضة ، وربما استلزم الحرج ، على أنّ حمل الآية على النهي عن قرب المسجد محل تأمل كما عرفت .
ثمّ لا يخفى أن ترك « منه » هنا يؤيد عدم اشتراط إيصال شيء من الصعيد إلى محل المسح ، وأما باقي الأحكام فكما تقدّم في الأولى .
« إِنَّ الله كانَ عَفُوًّا غَفُوراً » أي كثير الصفح والتجاوز كثير المغفرة والستر على ذنوب عباده .
شرح
بسردهم انظر التفاسير تفسير هذه الآية .
وغير خفي على من له أدنى ذوق وفهم - انه لا يستقيم استفادة هذا الحكم من الآية الا من طريق الاستخدام بهذا المعنى المستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، واما الوجوه الأخر التي ذكرها المفسرون فمما لا يتقبله الطبع السليم والذوق المستقيم لا نطيل الكلام بذكرها ، وعليك بمراجعتها والتأمل التام ثم القضاء بالحق حسب ما يقتضيه الوجدان والسلام على من اتبع الهدى .
الاصطلاح الثاني للاستخدام ما استعمله السكاكي في المفتاح والقزويني في التلخيص وعدة أخر وهو أن يوتى بلفظ له معنيان ( حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين ) أو أكثر . ثم يوتى بضميره أو ضمائر له ويراد المعنى الآخر أو المعاني الآخر أو بأحد الضميرين معنى وبالآخر الأخر :
وكذا لو أتى مكان الضمير ما يشير إليه مثل قول ابن الوردي :
ورب غزالة طلعت * بقلبي وهو مرعاها
نصبت لها شباكا من * لجين ثم صدناها
فقالت لي وقد صرنا * إلى عين قصدناها
بذلت العين فاكحلها * بطلعتها ومجريها
واسم الإشارة مثل :
رأى العقيق فأجرى ذاك ناظرة * متيم لج في الأشواق خاطره
أراد بالعقيق أولا المكان ثم أعاد اسم الإشارة عليه بمعنى الدم ، وعد الشهاب الخفاجي منه الاستخدام بالاستثناء في قول زهير :
« أبدأ حديثي ليس بالمنسوخ إلا في الدفاتر » حيث أراد بالنسخ الأول الإزالة ، وأراد به في الاستثناء النقل أي إلا في الدفاتر فإنه ينسخ وينقل وعندي أن هذا من الاستخدام بالاصطلاح الأول