تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

للعبادة فعبدتك ( 1 ) » . ولا يخفى أنّ الفعل لا تقع هكذا إلَّا باعتبار قصده كذلك ، وهو النيّة الَّتي يستدلّ الأصحاب بالآية عليها ، والإخلاص هو المراد بالقربة الَّتي يذكرونها في النيّات لتلازمهما في العبادة الصحيحة ، وترتّبها عليه ، ولاعتبار صفة القربة في الآيات والروايات كثيرا . إذا تقرّر ذلك ، فلا تصحّ مع قصد الرياء أو التبرّد أو إزالة الكسل أو الوسخ أو نحوها ، لكونه منافيا للإخلاص فيكون مفسدا لها ، وتصحّ مع رجاء الفوز بالجنّة ، والخلود فيها ، والخلاص من النار والأمن منها بالامتثال بها ، فان هذا غير مناف بل مؤيّد ومؤكَّد إلَّا لنادر ، ولذلك تضمّن بعض الآيات والأخبار الأمر به ، والمدح عليه فافهم . ثم لا يخفى أنّ قوله : « حُنَفاءَ » ظاهره على ما تقدّم عدم صحّة عبادة الفاسق سيّما مع إصراره على الكبائر لأنّه غير مستقيم على طرق الحقّ والصواب ، وغير مائل إليه عن الاعتقادات الزائفة والطرق الباطلة ، اللهم إلَّا أن يراد بهم المائلون إلى الإسلام عن الأديان كلَّها ، كما في اللباب ( 2 ) أو المتّبعون لملَّة إبراهيم عليه السّلام ، وقيل حنفاء أي حجّاجا وإنما قدّمه على الصلاة والزكاة لأنّ فيه صلاة ، وإنفاق مال ، وهو غير مناسب كما لا يخفى . وكظاهر هذه الآية قوله تعالى في نبأ ابني آدم : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » فان ظاهر إطلاقه كما قاله القاضي أنّ الطاعة لا تقبل إلَّا من مؤمن متّق ، وفيه : إلَّا على قول من يقول بأن فاعل الكبيرة غير مؤمن ، على أنّ فيه ما فيه من الإشكال فإنّ الفقهاء لم يذكروا ذلك ، بل ظاهرهم أنّ الفسق لا يمنع من صحة العبادة إذا فعلها على وجهها . فلعلّ المراد أنّ اللَّه لا يقبل القربان بإرسال نار تأكلها إلَّا من المتّقين أو أنه

شرح
( 1 ) انظر تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 235 .
( 2 ) تفسير الخازن ج 4 ص 399 سورة الواقعة ويؤيد ذلك ما روى عن الصادقين .