بالفضل بحكم هذه الآية ثمّ نسخ بآية الزكاة هذا ، وفي النسخ تأمل لعدم منافاة ظاهرة ودليل واضح .
وعن طاوس أنه ما يسرّ ومنه قوله تعالى : « خُذِ الْعَفْوَ » أي الميسور من أخلاق الناس ، وبه يشعر ما روي عن عليّ عليه السّلام أنه قال لعامله : إيّاك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم ، فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ( 1 ) .
وفي الكشّاف ونحوه في تفسير القاضي أنّه نقيض الجهد ، وهو أن ينفق ما لا يبلغ منه الجهد قال « خذي العفو منّى تستديمي مودّتي » ويقال للأرض السهلة العفو ، وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) أنّ رجلا أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي فقال : خذها منّى صدقة فأعرض عنه رسول اللَّه ، فأتاه من الجانب الأيمن فقال مثله فأعرض عنه ثمّ أتاه من الجانب الأيسر فأعرض عنه فقال هاتها مغضبا فأخذها فخذفه بها خذفا لو أصابه لشجّته أو عقرته ، ثمّ قال : يجيء أحدكم بماله يتصدّق به ويجلس يتكفّف الناس إنّما الصدقة عن ظهر غنى .
ولا بعد في هذا الخبر : « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً »
شرح
( 1 ) للحديث صدر ترك نقله المصنف وأخذ مورد الحاجة من الحديث وهو في الكافي ج 1 ص 152 باب أدب المصدق الحديث 8 وفي المرات ج 3 ص 193 وفي التهذيب ج 4 ص 98 الرقم 275 والفقيه ج 2 ص 13 الرقم 9 والمقنعة ص 42 ونقله في الوسائل الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ج 6 ص 90 المسلسل 11686 .
قال في المرآة أن تأخذ منهم العفو أي الزيادة أو الوسط أو يكون منصوبا بنزع الخافض أي بالعفو وقال في النهاية في حديث ابن الزبير ان اللَّه أمر نبيه أن يأخذ بالعفو من أخلاق الناس هو السهل المتيسر أي أمره أن يحتمل أخلاقهم ويقبل منها ما سهل وتيسر ولا يستقصي عليهم وقال الجوهري العفو ما يفضل من الصدقة انتهى ما في المرآة .
( 2 ) كنز العرفان ج 1 ص 245 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 544 عن غوالي اللئالي وسنن أبي داود ج 2 ص 177 الرقم 1673 ط مطبعة السعادة وسنن البيهقي ج 5 ص 181 والكشاف ج 1 ص 263 وفي الكافي الشاف ذيله تخريجه .