تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

« وفِي سَبِيلِ الله » قد اختلف فيه فقيل الجهاد ، وهو قول للشيخ وبه قال الشافعيّ وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف لأنّ إطلاق السبيل ينصرف إلى الجهاد ، وقيل معونة الحاج أو أعم منها ومن الجهاد لما روى أنّ رجلا جعل ناقة له في سبيل اللَّه فأرادت امرأته الحجّ فقال لها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إركبيها ، فان الحجّ من سبيل اللَّه . وأكثر أصحابنا على أنّه يعمّ جميع مصالح المسلمين ووجوه القرب إلى اللَّه لانّ السبيل هو الطريق ، فإذا أضيفت إلى اللَّه كان عبارة عن كلّ ما يتوسل به إلى ثوابه ويتقرّب به إليه ، ويؤيّده ما رواه علىّ بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السّلام « قال : وفي سبيل اللَّه قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به » وفي جميع سبل الخير ، وانصراف الإطلاق إلى الجهاد غير مسلم والخبر عنه عليه السّلام قد يشعر بما قلنا كما لا يخفى . في المجمع ( 1 ) : وهو قول ابن عمر وعطاء واختيار البلخيّ وجعفر بن مبشّر قالوا يبنى منه المساجد والقناطر وغير ذلك . « وابْنِ السَّبِيلِ » وهو المسافر المنقطع به يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده ، وسمّى به للزومه الطريق ، ويؤيّده ما روى عن العالم عليه السّلام قال ابن السبيل أبناء الطريق يكونون في السفر في طاعة اللَّه فينقطع بهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ، فيدخل فيه الضيف إذا كان بالصفة ، وقيل مع السفر والاحتياج ، فلا يبعد الاتّحاد ، وقد يفرق فتأمل . وقيل إنه الضيف وأطلق عن قتادة ، وقيل مع كونه مسافرا محتاجا قال شيخنا قدس اللَّه روحه ( 2 ) يمكن اشتراط عدم القدرة على التدين وغيره للوصول إلى بلده ، فان المتبادر من ابن السبيل هو العاجز عن الوصول إلى بلده ، ويحتمل العدم لظاهر اللفظ وعدم ظهور التبادر فتأمل . وليس منه المنشئ سفرا من بلده خلافا للشافعيّ وأبي حنيفة ، وابن الجنيد

شرح
( 1 ) المجمع ج 3 ص 42 .
( 2 ) انظر زبدة البيان ص 188 ط المرتضوي .