تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قال عثمان : كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار ويعمل به ويتّجر ففيه الزكاة ، إذا حال عليه الحول ، فقال أبو ذر أمّا ما يتّجر به أو دير وعمل به ليس فيه زكاة ، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا ، فإذا حال عليه الحول ففيه الزّكوة ، فاختصما في ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : القول ما قاله أبو ذرّ . » نعم الآية تناسب بهذا الاعتبار وجوب الخمس الكائن في المكتسب من الأرباح وأما زكاة مال التجارة فلا ، ولعلّ المراد بالكسب هنا ما هو أعمّ من ذلك . و « ما كَسَبْتُمْ » إشارة إلى غير المخرج من الأرض ممّا يتعلَّق به الزّكوة كالنقدين والمواشي من الغنم والبقر والإبل ، قيل لأنها إنّما يحصل بالكسب والعمل تأمّل ، أو ممّا يتعلَّق به هي أو الخمس ، فيعمّ الأجناس المذكورة وغيرها فإنّه يجب في جميع المكسوبات . ولا يبعد هذا التعميم بل أعمّ منه على الأوّل أيضا فإنه لا يبعد أن يراد بالطيبات حلائل ذلك وجياده ممّا يتعلق به الحقّ من جملة المكسوبات إشارة إلى أنّ « كسبتم » يتعلَّق بالحلال والحرام أو بالجيّد والرديّ أو جميعا . و « من » يفيد كون الإنفاق ببعض الطيّبات ابتدائيّة كانت أو تبعيضيّة : « ومِمَّا أَخْرَجْنا » قيل : أي من طيّبات ما أخرجنا فحذف المضاف بقرينة ما سبق ، ويمكن أن يستفاد هذا بغير حذف من نسبة الإخراج إلى جناب الحقّ سبحانه والإضافة إليهم باللَّام الدالّ على الملك واختصاص الانتفاع المتضمّن للحلّ كما يقتضيه ظاهر الامتنان منه تعالى ، أو بأن يكون : « ولا تَيَمَّمُوا » متعلَّقا به فلا تكرار ولا تأكيد فافهم . وقيل : ما أخرجنا لكم من الحبّ والثمر والمعادن وغيرها وقيل : من الغلَّات والثمار ممّا يجب فيه الزّكوة ، والأوّل أولى بالإطلاق ، وبشمول الخمس ، فعلى الاختصاص بالزّكاة وجوبها في الجميع إلَّا ما أخرجه دليل ، وعلى هذا يمكن أن يقال بإشعار : « أَخْرَجْنا لَكُمْ » باشتراط الحبّ والثمر في الملك فافهم . وأما على تقدير شمول الخمس ، فجعل ذلك إشارة إلى وجوب الزّكوة في الغلَّات وبعض الثمار أو جميع ما يخرج من الأرض ووجوب الخمس فيه أيضا حتّى المعادن والكنوز إلَّا ما أخرج بالدليل ، فخلاف الظاهر إذ الظاهر من شمول الإنفاق الخمس
آيات الأحكام — صفحة 340 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده