عبد اللَّه عليه السّلام من أنّ قوله : « أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » في قوم كانوا قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية ، فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها ، فأبى اللَّه تبارك وتعالى إلَّا أن يخرجوا من طيّب ما كسبوا .
وقوله : « ولا تَيَمَّمُوا » في قوم كانوا يأتون بالرديء عن الجيّد في الزّكوة . وهذا يؤيّد ما قيل : إنّ هذا أمر بالإنفاق في الزكاة المفروضة وقيل هو في المتطوّع بها .
وقيل : أراد الإنفاق في سبل الخير وأعمال البر على العموم فيدخل فيه الفرائض والنوافل قال الطبرسيّ وهو الأوضح لكن حمل الأمر حينئذ على ظاهره من وجوب الإنفاق مشكل اللَّهمّ إلَّا أن يحمل على كون الإنفاق من الطيّب بمعنى الحلال كما دلَّت عليه الرواية لا بمعنى الجيّد كما قيل وأيّد بقوله : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ولا يستقيم قوله : « ولا تَيَمَّمُوا » على هذا النسق إلَّا أن يراد بالخبيث الحرام كما قيل لكنّه خلاف الظاهر والمرويّ .
والحمل على الكراهة خلاف الظاهر أيضا على أنّه لا يستقيم حينئذ في الواجب سواء حمل على الرديّ أو الحرام ، وعلى المرجوحيّة المطلقة خلاف الظاهر أيضا على أنّ الإجمال اللازم مخلّ بتمام الفائدة وكذا حمل الأمر على الرجحان المطلق ، فتأمل .
ولو حمل الخبيث على ما يعمّ الحرام ( 1 ) والرديّ باعتبار أنّ الحرام ردىّ
شرح
( 1 ) قلت قد أسلفنا في ص 52 من هذا الجزء جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فنحن في سعة من الاشكال وبه ينحل اشكال تفسير الإمام في الحديث 9 من نوادر الزكاة من الكافي كما سيشير المصنف إليه الخبيث بالرديء من التمر وفي الحديث المار آنفا الحديث 10 من نوادر الزكاة من الكافي بمكاسب السوء .
بل لو تصفحت كتب أهل السنة أيضا ترى المعنيين في أحاديثهم انظر الدر المنثور ج 1 من ص 345 إلى ص 348 وابن كثير ج 1 ص 320 وص 321 والطبري ج 3 ص 80 إلى ص 86 والقرطبي ج 3 من ص 320 إلى ص 328 فترى أحاديث في صدقة التمر الردى