ثمّ على الوجوب هل يجب على الإمام أو الساعي والفقيه النائب ؟ قيل به لأنّ النّائب كالمنوب وقائم مقامه وقيل لا لاختصاص الأمر به عليه السّلام كما قد يشعر به التعليل ولا نزاع في الرجحان واما المستحق فيستحبّ له بغير خلاف ، واللَّه أعلم . و - : « سَكَنٌ لَهُمْ » تسكن إليه نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم ، وقيل رحمة لهم عن ابن عباس وقيل طمأنينة لهم بأنّ اللَّه قد قبل منهم عن قتادة والكلبي ، وقيل تثبيت لهم عن أبي عبيدة : « والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ » دعاءك لهم ويعلم ما يكون منهم ، أو يسمع اعترافهم ودعاءهم ويعلم ندامتهم وإخلاصهم . ز - : « أَلَمْ يَعْلَمُوا » بالياء والتّاء ، والضمير إمّا للمتوب عليهم ، والمراد أن يمكَّن في قلوبهم قبول توبتهم ، والاعتداد بصدقاتهم ، و « هو » للتخصيص والتأكيد ، وأنّ اللَّه من شأنه قبول توبة التّائبين ، وقيل : معنى التخصيص في هو أنّ ذلك ليس إلى رسول اللَّه إنّما اللَّه هو الذي يقبل التوبة ويردّها ، فاقصدوه بها ، ووجّهوها إليه . في المجمع : والسبب فيه أنّه لمّا سألوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يأخذ من أموالهم ما يكون كفارة لذنوبهم امتنع من ذلك وانتظر الإذن من اللَّه فيه ، فبيّن اللَّه أنه ليس قبول التوبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّ ذلك إلى اللَّه عزّ اسمه ، هذا . والظاهر إرادة الحصر في قبول الصدقات أيضا كما لا يخفى أو لغير التّائبين ترغيبا لهم في التوبة وإيتاء الصدقات ، فقد روي أنّه لمّا تيب عليهم قال الَّذين لم يتوبوا هؤلاء أي الَّذين تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم ؟ فنزلت ، وأخذ الصدقات مجاز عن قبوله لها ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الصدقة تقع في يد اللَّه قبل أن تقع في يد السائل ( 1 ) ، والمراد أنّه ينزّل هذا التنزيل وذلك يرجع إلى تضمّن الجزاء ، ولهذا قال الكشّاف : والمعنى أنه يتقبّلها ويضاعف عليها .
آيات الأحكام — صفحة 336
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٣٣٦
شرح
( 1 ) انظر المجمع ج 3 ص 68 والفقيه ج 2 ص 37 الرقم 156 والكافي ج 1 ص 162 والتهذيب ج 4 ص 112 الرقم 231 وغيرهما من الاخبار وانظر أيضا الباب 18 ص 283 والباب 29 ص 302 من ج 6 من أبواب الصدقة من الوسائل .