ح - في المجمع أنّ ذلك استفهام يراد به التنبيه على ما يجب أن يعلم ، فالمخاطب إذا رجع إلى نفسه وفكَّر فيما نبّه عليه ، علم وجوبه ، وإنّما وجب أن يعلم أنّ اللَّه يقبل التوبة ، لأنّه إذا علم ذلك كان داعيا له إلى فعل التوبة والتمسّك بها والمسارعة إليها ، وما هذه صورته يجب العلم به ليحصل به الفوز بالثواب ، والخلاص من العقاب انتهى . وأما ما يفيد العلم بذلك فما نبّه عليه بقوله : « وأَنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » شأنه قبول توبة التائبين والتفضّل عليهم ، فهو كثير القبول لتوبتهم واسع الرحمة بهم كما يقتضيه كماله وغناه وعموم قدرته وسبوغ كرمه ، مع إحاطة علمه بجميع المعلومات . ط - وفيها الدلالة على قبول التوبة فيجب من الذنب في كلّ حال ، ويستحبّ من المكروهات - وعلى قبول الصدقات واستحبابها بين يدي التوبة ، وكذا قبول سائر العبادات لأنّ ما ينبه على أنّ اللَّه يقبل التوبة ويأخذ الصدقات ينبّه على هذا أيضا ، ويؤيّده قوله : « وأَنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » واللَّه أعلم . الثالثة والرابعة في البقرة [ 267 - 268 ] « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ واعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ » في المجمع ( 1 ) روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّها نزلت في أقوام لهم أموال من ربا الجاهليّة ، وكانوا يتصدّقون منها فنهاهم اللَّه عن ذلك وأمر بالصدقة من الطيب الحلال ، وقيل : إنّها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة عن علىّ عليه السّلام والبراء بن عازب والحسن وقتادة . وينبغي أن يحمل ذلك على نحو ما رواه محمّد بن يعقوب ( 2 ) في الكافي عن أبي -
آيات الأحكام — صفحة 337
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٣٣٧
شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 380 .
( 2 ) الكافي باب النوادر من كتاب الزكاة الحديث 10 ج 1 ص 175 وهو في المرآة ج 3 ص 208 وانظر البرهان ج 1 ص 254 وص 255 وانظر أيضا الوسائل الباب 46 من أبواب الصدقة ج 6 من ص 325 إلى ص 328 وما رواه المصنف انما هو بالمسلسل 12511 وانظر أيضا مستدرك الوسائل ج 1 ص 545 ونور الثقلين ج 1 ص 237 وص 238 والعياشي ج 1 ص 148 إلى 150 .