تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

فلم يزالوا كذلك حتّى قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسأل عنهم ، فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلَّوا أنفسهم حتّى يكون رسول اللَّه يحلَّهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأنا اقسم لا أكون أوّل من حلَّهم إلا أن أومر فيهم بأمر . فلما نزل : « عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » عمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إليهم فحلَّهم فانطلقوا فجاؤوا بأموالهم إلى رسول اللَّه فقالوا هذه أموالنا التي خلَّفتنا عنك ، فخذها وتصدّق بها عنّا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله ما أمرت فيها بأمر فنزلت : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » الآيات . وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن علي بن طلحة عن ابن عباس ، وقيل : كانوا سبعة عن قتادة ، وقيل كانوا خمسة ، وروى عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّها نزلت في أبي لبابة ولم يذكر معه غيره وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذّبح ، وبه قال مجاهد وقيل نزلت فيه خاصة حين تأخّر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدّم ذكره عن الزهري . قال ثمّ قال أبو لبابة يا رسول اللَّه إنّ من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذّنب وأن أنخلع من مالي كله ، فقال يجزيك يا أبا لبابة الثلث ، وفي جميع الأقوال أخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثلث أموالهم وترك الثلثين ، لأنّ اللَّه تعالى قال : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ » ولم يقل خذ أموالهم انتهى ( 1 ) . وفي المعالم أيضا ذكر الإنفاق على أخذ الثلث ( 2 ) وزاد في الأقوال عن سعيد بن جبير وزيد بن أسلم أنّهم كانوا ثمانية ، وقال قال الحسن وقتادة هؤلاء سوى الثلاثة الَّذين خلَّفوا . وفي الكشاف : وقيل كانوا عشرة فسبعة منهم أوثقوا أنفسهم ( 3 ) .

شرح
( 1 ) المجمع ج 3 ص 67 .
( 2 ) وكذا في اللباب ج 2 ص 259 .
( 3 ) الكشاف ج 2 ص 306 .