تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

الثانية حم السجدة [ 7 ] « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » المفروضة ، وفيه دلالة على أن الكفّار مخاطبون بالفروع ، وأن الزكاة واجبة عليهم وإن لم تصحّ منهم حال الكفر ، وسقط عنهم بالإسلام للإجماع والأخبار ( 1 ) فإنّ الظاهر كما هو المشهور أنّ تعليق الحكم بالوصف يشعر بالعلية ، فيستفاد أن لعدم إتيانها تأثيرا في ثبوت الويل لهم . وقيل معناه لا يطهرون أنفسهم من الشرك بقول « لا إله إلا اللَّه » فإنها زكاة الأنفس وطهارتها من نجاسة الشرك عن عطا عن ابن عباس ، وقال الفراء الزكاة هنا أنّ قريشا كانت تطعم الحاجّ وتسقيهم ، فحرّموا ذلك على من آمن بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وقيل معناه لا يقرّون بالزكاة ولا يرون إيتائها عن الحسن وقتادة . « وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » حال مشعرة بأنّ امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة ، وكأنّ من قال بدلالة الآية على كفر مستحلَّها قال من ههنا ، باعتبار القول الأخير بل على الأول أيضا ، لأنّ من المعلوم أن تركهم لها كان على جهة الاستحلال كما هو شأن المشرك . ويفهم من الجملة الحالية أيضا مع العلَّية لكن فيه أن غاية ما يلزم أن يكون علة ترك المشركين بها الكفر أما مطلقا فلا ، وربّما أيّده الحصر في الحالية وكذا كونها مقيدة فليتأمل . نعم في الروايات ما يدلّ على أن مانع الزكاة غير مؤمن ولا مسلم ، فليتدبر . الثالثة في التوبة [ 36 ] « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ » الكنز في الأصل مصدر بمعنى جمع الشيء بعضه إلى بعض ثمّ قيل لذلك الشيء ، ويقال للمال المدفون كثيرا ، والمراد هنا الأوّل . « الذَّهَبَ » سمّي به لأنه يذهب ولا يبقى : « والْفِضَّةَ » فضّة لأنّها تنفض وتتفرّق ، فلا يبقى وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما .

شرح
( 1 ) انظر تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 2 من ص 14 إلى ص 16 في حديث « الإسلام يجب ما قبله » .