تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

البأس اتّقينا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدو ، يريد إذا اشتدّ الحرب . « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا » في الدّين أو واتّباع الحقّ وطلب البرّ أو أعم : « وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » عن الكذب وغيره من المعاصي ، أو عن الكفر وسائر المعاصي أو والرذائل كما في تفسير القاضي ، أو عن نار جهنّم وسائر العقوبات ، فربّما كان فيه بل في أولئك الَّذين صدقوا أيضا دلالة على وجوب ما تقدّم اللهم إلَّا أن يحمل الحصر على المبالغة ، أو على أنه بالإضافة إلى أهل الكتاب . ولعل هذه الدلالة هي مستند المجمع ، وفي هذه الآية دلالة على وجوب إعطاء مال الزكاة المفروضة بلا خلاف فتأمل . أمّا الحثّ والترغيب وكثرة الفوائد فيها فلا خفاء فيه حتى قيل الآية جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالَّة عليها صريحا أو ضمنا فإنّها بكثرتها وتشعّبها منحصرة في ثلاثة أشياء : صحّة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس ، وقد أشير إلى الأوّل بقوله : « مَنْ آمَنَ » إلى : « والنَّبِيِّينَ » وإلى الثاني بقوله و « آتَى الْمالَ » إلى : « وفِي الرِّقابِ » وإلى الثالث بقوله : « وأَقامَ الصَّلاةَ » إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده ، وبالتقوى باعتبار معاشرته للخلق ومعاملته مع الحقّ ، وإليه أشار عليه السّلام بقوله من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان ( 1 ) . واستدل أصحابنا بهذه الآية على أنّ المعنىّ بها أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّه كان جامعا لهذه الخصال ، فهو مراد بها قطعا ، ولا قطع على كون غيره جامعا ولهذا قال الزّجاج والفراء انها مخصوصة بالأنبياء المعصومين ، لأن هذه الأشياء لا يؤديها بكلَّيتها على حق الواجب فيها إلَّا الأنبياء كذا في المجمع ( 2 ) فلعلّ المراد أنه عليه السّلام هو المعنيّ بها من أمة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قطعا فافهم .

شرح
( 1 ) أخرجه البيضاوي ج 1 ص 213 ط مصطفى محمد .
( 2 ) انظر المجمع ج 1 ص 264 .