مصداق ، وقد أوجب ذلك في الصّلاة وأنزله على لسانهم تعليما ، وأوجب اتّباع القرآن وتدبّره فتأمل .
شرح
أصبت المعنى أجزأك ، الكفاية ص 207 ومن قول سفيان ولو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد وقيل له حدثنا كما سمعت قال واللَّه ما إليه سبيل وما هو الا المعنى الكفاية ص 209 .
لا نريد الآن التكلم في أنه نشأ من تأخير تدوين الحديث وربط ألفاظه بالكتابة إلى ما بعد المائة الأولى من الهجرة وصدر كبير من المائة الثانية اتساع أبواب الرواية لكل ذي هوى زائغ وفشو الكذب وكثرة الوضع وانه لعبت أيدي السياسة في الحديث وعاثت به ألسنة الدعاية فإنه وان كان الأمر كذلك ولكنا الآن نريد بيان ان ما صح من الأحاديث النبوية أيضا لم يكن بعين لفظ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل كان بالمعنى .
وما ذكرناه من أن الأحاديث النبوية لم تكن بعين لفظ الرسول هو السر في أن علماء الأدب والنحو لم يكادوا يتمسكوا باللفظ الوارد في الأحاديث النبوية لإثبات ما بنوه في قواعدهم النحوية مع تمسكهم بأقوال أجلاف العرب البوالين على أعقابهم أتراهم مقبلين على الروافد الصغيرة تاركين النبع أم هل تراهم ينتجعون الجدب والخصب بهم محيط ؟ أم هل تراهم شاكين في كون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أفصح من نطق بالضاد كلا ثم كلا ، كل ذلك لم يكن ، بل انما كان ذلك لعدم وثوقهم بكون ما ورد في الأحاديث النبوية عين لفظ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولذا لا ترى في كلام الواضعين الأولين لعلم النحو ولا المتأخرين منهم استشهدوا بالأحاديث النبوية إلى زمان ابن مالك الأندلسي المتوفى سنة 672 .
نعم أجاز ابن خروف المتوفى سنة 605 ذكر الحديث بعنوان المثال للتبرك والاستظهار لا للتمسك والاستشهاد وقد تحامل علماء الأدب على ابن مالك قال السيوطي في الاقتراح ص 16 : فصل واما كلامه ( ص ) فيستدل منه بما ثبت انه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جدا انما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه عباراتهم فزادوا أو نقصوا وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظا بألفاظ ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة ومن ثم أنكر على ابن مالك في إثباته القواعد النحوية