تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
راكعا وأدركه حينئذ لم يكن مدركا لها ، لعدم الركوع مع الراكع ، بل بعده وفيه نظر : وقيل المراد الخضوع والانقياد لما يلزمهم في دين اللَّه . الحادية عشرة [ البقرة : 44 ] « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ » . الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجيب من حالهم ، والبرّ سعة الخير والمعروف ومنه البرّ لسعته ويتناول كلّ خير ، ومنه قولهم صدقت وبررت . « وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » . تتركونها تاركة للبرّ كالمنسيات . « وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ » . الخطاب لعلماء اليهود وكانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين : إثبتوا على ما أنتم عليه ، وهم لا يؤمنون ، أو يأمرون من نصحوه في السرّ من أقاربهم وغيرهم باتباع محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يتّبعونه ، وقيل : كانوا يأمرون العرب بالايمان بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله إذا بعث فلما بعث كفروا به . وروى عن ابن عباس انهم كانوا يأمرون اتباعهم بالتوراة وتركوا هم التمسّك به ، لأن جحدهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وصفته ترك للتمسك به ، وعن قتادة كانوا يأمرون الناس بطاعة اللَّه وهم يخالفونه ، وقيل : كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدّقون ، وإذا أتوا بصدقات ليفرّقوها خانوا فيها . وروى أنس بن مالك ( 1 ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : مررت ليلة أسرى بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم .
شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 98 وروح الجنان ج 1 ص 165 والقرطبي ج 1 ص 365 والدر المنثور ج 1 ص 64 وفيه وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبي داود في البعث وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أنس .