ما أخلاكم من البر وأنساكم أنفسكم منه بهما ، أو على امتثال جميع ما أمروا به ونهوا عنه من قوله : « اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ - إلى - واسْتَعِينُوا » كما ذكروا في رجوع ضمير « انها » إليها . أو يراد استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها كما روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . وعن ابن عباس ( 1 ) أنّه نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحّى عن الطريق ، فصلَّى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثمّ قام يمشي إلى راحلته وهو يقول : « اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ » وقيل : الصبر الصوم لأنه حبس عن المفطرات ، ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر . وفي المجمع ( 2 ) أنّه روي عن أئمّتنا عليهم السّلام ( 3 ) فيكون فائدة الاستعانة أنه يذهب بالشره وهوى النفس كما قال عليه السّلام : الصوم وجاء ، ويجوز أن يراد بالصلاة الدعاء ولا يجب أن يختص بكونه في البلاء كما قيل بأن يستعان على البلاء بالصبر والالتجاء إلى الدعاء ، والابتهال إلى اللَّه في دفعه . « وإِنَّها » فيها وجوه : الف - أنّها للاستعانة بهما . ب - أنّها للصلاة وهو قول أكثر المفسّرين لقربها منه وتأكيد حالها وتفخيم شأنها ، وعموم فرضها ، وأنها الأهمّ والأفضل على أحد وجهين : الأول أن يراد بها الصلاة دون غيرها فيقدّر للصبر على قياس ذلك إذا اقتضته قرينة والثاني أن يراد الاثنان وإن كان اللفظ واحدا ، وقيل يشهد لذلك قوله تعالى : « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله » . « وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها » . « والله ورَسُولُهُ
آيات الأحكام — صفحة 287
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٨٧
شرح
( 1 ) انظر الدر المنثور ج 1 ص 67 وص 68 .
( 2 ) المجمع ج 1 ص 99 .
( 3 ) انظر الوسائل ج 6 ص 298 المسلسل 13720 الباب 2 من أبواب الصوم المندوب وانظر أيضا تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 297 .