تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بموجب ، وليس فيجوز على هذا لتارك الصلاة أمر الغير والتحريض عليها ، والنهي عمّا ينافيها ويوجب تركها بعد وجوبها . وأما ما تقدّم من كون ترك البرّ منه حينئذ أقبح وروى من مزيد عقابه وتزايد عذابه ، فلعلَّه لاستلزام ذلك كمال علمه بوجوبه ، ونهاية وضوح قبح الترك عنده ، ومزيد جرأته على اللَّه ، وزيادة بعده عن الحياء منه تعالى ، وشدّة خبثه . وربما دلّ ذلك على عدم وقوع الأمر به منه خالصا للَّه ، فيكون ذلك باطلا أيضا بل ربما كان على وجه المعصية فتأمل فيه . ( 1 ) الثانية عشرة [ البقرة : 45 ] « واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » . واستعينوا أي على حوائجكم إلى اللَّه بالصبر والصلاة أي بالجمع بينهما ، بأن تصلَّوا صابرين على تكاليف الصلاة متحمّلين لمشاقّها ، وما يجب من إخلاص القلب وحفظ النيّات ، ودفع الوساوس ومراعاة الآداب ، والاحتراس من المكاره مع الخشية والخشوع ، واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبّار السماوات والأرض ، ومنه قوله : « وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها » قاله الكشاف . فإذا فعل ذلك تقضى الحوائج وقد وردت صلوات للحوائج فيمكن الحمل عليها ولا يخفى أنّ الصبر هو منع النفس عن محابّها وكفّها عن هواها ، وهو مفتاح كلّ خير ، فلا يبعد عدم القصر على مشاقّ الصلاة ، ويمكن أن يراد استعينوا على
شرح
( 1 ) فقد روى عن الرضا ( ع ) في عيون الأخبار ما يشعر بتصديقه عدم قبول الأمر بالبر منه الا بعد فعله وبه يشعر عدم جواز أن يقيم الحد من عليه مثله ، فعليك بالاستقصاء في ذلك وسيأتي مزيد كلام فيه باب الأمر بالمعروف كذا في هامش الأصل . أقول : وقد خص صاحب الوسائل الباب 10 من أبواب الأمر بالمعروف ج 11 ص 418 بوجوب الإتيان بما يأمر به وكذا روى أحاديث تفيد ذلك في الباب 38 من أبواب جهاد النفس ج 11 ص 234 وفي الأبواب الأخر أيضا ما يستفاد ذلك لا نطيل الكلام بسردها .
آيات الأحكام — صفحة 286 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده