تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » وربما يدّعى لزوم الخوف للسفر غالبا ويؤيّد ذلك القراءة بترك : « إِنْ خِفْتُمْ » . على أنّ المفهوم معتبر ما لم يعارضه أقوى منه ، ومعارض هنا بأقوى وأصرح منه من الإجماع ومنطوق الأخبار من الخاصّة والعامّة كما تقدّم بعضها ، قال القاضي : وقد تظافرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن ، فترك المفهوم بالمنطوق ، وإن كان المفهوم حجّة أيضا لأنه أقوى . وقيل : قوله : « إِنْ خِفْتُمْ » إلخ منفصل عمّا قبله روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال : نزلت إلى قوله : « أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » ثمّ بعد حول سألوا رسول اللَّه عن صلاة الخوف ، فنزل : « إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » الآية هو في الظاهر كالمتصل به وهو منفصل عنه . وعلى هذا فيجوز أن يكون التقدير : أقصروا من الصلاة إن خفتم الآية ، أو لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم بقرينة السؤال ووقوعه في المصحف بعد ذلك . وعلى هذا يتوجّه القول الثاني أو الثالث في القصر بالنسبة إلى الخوف مع الأوّل بالنسبة إلى السفر فليتأمل ، ويتوجّه أيضا قول أصحابنا أنّ كلا من السفر والخوف موجب للقصر كما يتوجّه على قراءة ترك إن خفتم كما لا يخفى ، على أنّ الإجماع والأخبار يكفي في ذلك كما تقدم وربما أمكن فهم القصر مع الخوف وحده من الآية الآتية بعد أيضا هذا . وقيل : المعنى ان خفتم أن يفتنكم الَّذين كفروا في الصلاة ، وقيل في أنفسكم أو دينكم ، وكأنه لا منافاة ، فافهم ، والفتنة قيل : القتل ، وقيل : العذاب ، والأظهر أنّه هنا التعريض للمكروه ، واللَّه أعلم . السادسة في النساء أيضا [ 101 ] « وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ولْتَأْتِ طائِفَةٌ
آيات الأحكام — صفحة 272 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده