تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

تقول : في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : إنّ اللَّه عز وجل يقول : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا : انما قال اللَّه تعالى : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السّلام أوليس قد قال اللَّه تعالى في الصفا والمروة : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ألا ترى أن الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللَّه عز وجل ذكره في كتابه وصنع نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وذكره اللَّه تعالى في كتابه . قالا : قلنا له فمن صلَّى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال : إن كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلَّى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه ، والصلاة كلَّها في السفر الفريضة ركعتان إلَّا المغرب ، فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير : تركها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في السفر والحضر ثلاث ركعات ، وقد سافر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا ، فقصّر وأفطر ، فصارت سنّة ، وقد سمى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قوما صاموا حين أفطر « العصاة » قال : فهم العصاة إلى يوم القيمة ، وإنّا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا . قال في الكشاف ( 1 ) : كأنّهم ألفوا الإتمام فكانوا مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في القصر ، فنفى عنهم الجناح ليطيب أنفسهم بالقصر ، ويطمئنّوا إليه وهو غير بعيد كما تنبّه له من آخر حديث أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وتشبيهه القصر بالسعي بين الصفا والمروة ، كما سيتّضح لك إن شاء اللَّه ، والروايات الدّالة على وجوب القصر

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 558 .
البلدان ج 2 ص 372 ط بيروت : خشب بضم أوله وثانيه وآخره باء موحده واد على مسيرة ليلة من المدينة له ذكر كثير في الحديث وفي المغازي قال كثير : وذا خشب من آخر الليل قلبت * وتبغي به ليلى على غير موعد وفيه ان الخشب جمع أخشب وهو الخشن الغليظ من الجبل ويقال هو الذي لا يرتقى فيه .
آيات الأحكام — صفحة 270 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده