تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

المعنى لينظر في اختلافهما الناظر فيعلم أن لا بدّ لانتقالهما من حال إلى حال وتغيّرهما من ناقل ومغيّر ، ويستدلّ بذلك على عظم قدرته ويشكر الشاكر على النّعمة فيهما من السّكون باللَّيل ، والتّصرف بالنّهار ، كما قال عزّ وجل : « ومِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » أو ليكونا وقتين للمتذكَّرين والشّاكرين ، من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر انتهى . ويفهم منه أنّه يحتمل أن يفهم منها جواز قضاء ما فات في اللَّيل بالنّهار وبالعكس على تقدير كون « خلفة » بمعنى ذوي تعاقب أيضا ، وهو كذلك بل هو الأظهر ، فإنّ الظَّاهر جعلهما لانتفاع من أراد تذكرا أو شكورا بأيّ وجه كان ، غاية الأمر أن يقيّد بالانتفاع فيهما فيبقى أعمّ من أن يكون يجعلهما ظرفين لهما ووقتين فيحصل التّوسعة ، ويتمكَّن من تدارك ما فاته في أحدهما وينتفع بفعله في الآخر ، أو بالنظر فيما يشتملانه من الآيات وغير ذلك ، فتأمّل . فيمكن أن يستدلّ بظاهرها على جواز قضاء ما فات باللَّيل في النّهار ، وبالعكس إلَّا ما أخرجه دليل ، وقد روى التنبيه ( 1 ) بها عليه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في طرق لكنّها غير نقيّة واللَّه أعلم . [ براءة : 5 ] « فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ » . استدلّ بهذه الآية على أنّ تارك الصّلاة مستحلَّا مرتدّ يجب قتله ، لأنّه علَّق المنع من قتلهم على أمور هي التّوبة ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكوة ، فإنّهم إذا فعلوا ذلك تخلَّى سبيلهم ، ولا شكّ أنّ تركهم للصّلاة كان على وجه الاستحلال لعدم تحقّق

شرح
( 1 ) انظر المجمع ج 4 ص 178 وجامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 94 الرقم 812 عن التهذيب عن عنسبة العابد عن أبي عبد اللَّه وهو في الوسائل الباب 57 من أبواب المواقيت ج 3 ص 199 المسلسل 5145 ومثله مرسلا عن الصادق في الفقيه ج 1 ص 315 الرقم 1328 وهو في جامع أحاديث الشيعة بالرقم 813 وفي الوسائل المسلسل 5147 .