تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

ما روي أنّ كلّ خطاب بيا أيّها النّاس مكَّيّ وبيا أيّها الَّذين آمنوا مدنيّ ( 1 ) إن

شرح
( 1 ) انظر في ذلك تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 252 و 253 .
ومن شأن العرب ان تحمل الشيء على الشيء مع حصول أدنى مناسبة بينهما حتى أنهم قد حملوا أشياء على نقائضها الا ترى انهم اتبعوا حركة الاعراب حركة البناء في قراءة من قرأ الحمد للَّه بضم اللام وكذلك اتبعوا حركة البناء حركة الاعراب في نحو يا زيد بن عمرو في قول من فتح الدال من زيد انتهى ملخصا . وقد ذكر ذلك ابن الشجري في أماليه وأكثر في الحط على ابن نزار وبين ما وقع بينه وبينه مشافهة ولولا مزيد الإطالة لذكرته بعجره وبجرة وأنت تعلم ما في ذلك كله من الوهن ولهذا قال بعض المحققين ان الحق أنها حركة اتباع ومناسبة لصفة المنادي ككسر الميم من غلامي وحينئذ يندفع الاشكال كما لا يخفى على ذوي الكمال . بقي الكلام في اللام الداخلة على هذا النعت هل هي للتعريف أم لا والذي عليه الجمهور وهو المشهور انها للتعريف كما تقدمت الإشارة إليه . ولما سئل عن ذلك أبو نزار قال إنها هناك ليست للتعريف لان التعريف لا يكون الا بين اثنين في ثالث واللام فيما نحن فيه داخلة في اسم المخاطب ثم قال والصحيح انها دخلت بدلا من يا وأي وان كان منادي الا ان ندائه لفظي والمنادي على الحقيقة هو المقرون بأل ولما قصدوا تأكيد التنبيه وقد رأوا تكرير حرف النداء كرهوا التكرير فعوضوا عن حرف النداء ثانيا ها وثالثا ال . وتعقبه ابن الشجري قائلًا ان هذا قول فاسد بل اللام هناك لتعريف الحضور كالتعريف في قولك جاء هذا الرجل مثلا ولكنها لما دخلت على اسم المخاطب صار الحكم للخطاب من حيث كان قولنا يا أيها الرجل معناه يا رجل ولما كان الرجل هو المخاطب في المعنى غلب حكم الخطاب فاكتفى باثنين لأن أسماء الخطاب لا يفتقر في تعريفها إلى حضور ثالث . الا ترى ان قولك خرجت يا هذا وانطلقت وأكرمتك لا حاجة به إلى ثالث وليس كل وجوه التعريف يقتضي أن يكون بين اثنين في ثالث فان ضمير المتكلم في أنا خرجت معرفة إجماعا ولا يتوقف تعريفه على حضور ثالث . وأيضا ما قص من حديث التعويض يستدعي بظاهره أن يكون أصل يا أيها الرجل يا أي يا يا رجل وانهم عوضوا من الثانية ها ومن الثالثة الألف واللام وأنت تعلم أن هذا مع مخالفته لقول الجماعة خلف من القول يمجه السمع وينكره الطبع فليفهم انتهى ما في روح المعاني .
آيات الأحكام — صفحة 251 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده