تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

عن أبي جعفر عليه السّلام قال : مفتاح كلّ كتاب نزل من السّماء : « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فإذا قرأت : « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فلا تبال أن لا تستعيذ ، فإذا قرأت : « بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » سترتك فيما بين السّماء والأرض انتهى . وقيل المنقول عنه وجوبها في الرّكعة الأولى قبل الحمد فقط ، فكأنّه نظر إلى أنّ ظاهره الوجوب مطلقا ، ولم يقل به أحد ، ويبعد وجوب الاستعاذة بمجرّد إرادة القراءة المندوبة ، إذ له أن يرجع عنها فكيف الاستعاذة ، ولهذا لا يجب الغسل والوضوء لما يتوقف عليهما إلَّا أن يكون واجبا ، فيخصّ بأوّل الرّكعة الأولى وهو بعيد جدّا ، لأنّ إرادة الرّكعة الأولى من الفريضة بعيد لا يفهم ، ولا قرينة أصلا فلا يمكن إرادة اللَّه تعالى ذلك ، مع أنّه لم يذهب إليه سواه أحد ولا يوافقه ما نقل في وصف صلاة النبيّ والأئمّة عليهم السّلام حتّى حمّاد لم يذكر الاستعاذة في صفة صلاة الصّادق عليه السّلام فالحمل على الاستحباب وإن كان مجازا متعيّن لما تقدّم . المزمّل [ 1 - 2 ] « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ أنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » . المزّمّل المتزمّل ، وهو الذي تزمّل في ثيابه أي تلفّف بها ، أدغم التّاء في الزاء لقرب المخرج كما هو المشهور ، وقرئ على الأصل ، والمزمّل بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها ( 1 ) على أنّه اسم فاعل أو مفعول من زمّله غيره ، أو زمّل نفسه . فقيل : وكان ( 2 ) رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نائما باللَّيل متزمّلا في قطيفة فنبّه ونودي بما تهجن إليه الحالة الَّتي كان عليها من استعداده للاشتغال في النّوم كما يفعل من

شرح
( 1 ) نقل هذه الثلاثة في روح المعاني ج 29 ص 100 والكشاف ج 3 ص 634 ونقل ابن خالويه المتزمل على الأصل والمزمل بكسر الميم في شواذ القرآن ص 164 .
( 2 ) هذا النظر ذكره في الكشاف ج 4 ص 634 وتحامل عليه المفسرون لإجترائه على هذه النسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مع أن خطاب اللَّه تعالى إياه بهذا اللفظ انما كان للتأنيس والملاطفة على عادة العرب كما خاطب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عليا عليه السّلام بقوله قم يا أبا تراب .