أبا عبد اللَّه عليه السّلام حين افتتح الصّلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا ، وصحيحة صفوان بن مهران ( 1 ) قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام إذا كبّر في الصّلاة يرفع يديه حتّى يكاد تبلغ أذنيه . أو أقلّ ذلك بلوغ محاذاة النّحر أو إلى النحر وغايته أن لا يتجاوز أذنيه كما تنبّه عليه حسنة ( 2 ) زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا قمت في الصّلاة فكبّرت فارفع يديك ولا تجاوز بكفّيك أذنيك أي حيال خدّيك . وفي صحاح العامّة ( 3 ) أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله رفع يديه حتّى كانتا بحيال منكبيه ، وحاذى إبهاميه أذنيه ، ثمّ كبّر ، وقال في رواية أخرى : حتّى رأيت إبهاميه قريبا من أذنيه ، فكلّ ذلك لا ينافي كون يديه حيال منكبيه ، وهما مثل النّحر في رواياتنا . على أنّه لا مانع أن يراد رفع اليدين فوق النحر إذا كان مقتضى الرّوايات ذلك ، واللَّه اعلم . ثمّ ظاهر الأمر الوجوب كما ذهب إليه المرتضى قدّس اللَّه روحه ، مستدلَّا بإجماع الفرقة ، وفعل النبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، ومداومتهم ، وفي بعض الأخبار المعتبرة الأمر به أيضا ، ورواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة أوردها الشّيخ في التهذيب في سند ( 4 ) صحيح أيضا ، لكنّ المشهور بين الأصحاب الاستحباب ، ويقتضيه الأصل و
آيات الأحكام — صفحة 205
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٠٥
شرح
( 1 ) الوسائل الباب المتقدم المسلسل 7252 والتهذيب ج 2 ص 95 الرقم 235 وهو في المنتقى ج 1 ص 404 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام ج 4 ص 728 المسلسل 7270 عن فروع الكافي ج 1 ص 85 وهو في المنتقى ج 1 ص 405 .
( 3 ) انظر نيل الأوطار ج 2 من ص 182 إلى ص 192 ترى نقل الحديثين كما نقله المصنف في المنتقى وفي شرحه نيل الأوطار بطرق مختلفة وألفاظ متفاوتة عن الكتب الصحاح عندهم كما نقله المصنف .
( 4 ) قد تقدم عن المجمع حديث عبد اللَّه بن سنان مثل حديث عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه يقول في قوله تعالى : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » هو رفع يديك حذاء وجهك وقد أورد الحديث في التهذيب ج 2 ص 66 بالرقم 237 والوسائل الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ج 4 ص 725 المسلسل 7255 وفي المنتقى ج 1 ص 403 .