المجمع ( 1 ) والاستعاذة استدفاع الأذى بالأعلى على وجه الخضوع والتذلَّل ، وتأويله استعذ باللَّه من وسوسة الشّيطان عند قراءتك لتسلم في التّلاوة من الزّلل ، وفي التأويل من الخطل . والاستعاذة عند التّلاوة مستحبّة غير واجبة بلا خلاف ، في الصّلاة وخارج الصّلاة فالظَّاهر أنّ الحمل على الاستحباب إجماع وهو ظاهر كلام الأصحاب أيضا حتى ظاهر بعضها كون ذلك في صلاته ، فيبعد الوجوب مختصّا به عليه السّلام أيضا مع قرب الأمر من الاستحباب وكثرته فيه إلَّا أنّ الظَّاهر حينئذ كان استحبابها في أول قراءة كلّ ركعة كما هو أحد قولي الشّافعيّ للعموم ظاهرا عرفا لا قياسا كما في تفسير البيضاوي . لكنّ الأخبار من طرقنا وطرقهم ، وما نقل من أوصاف صلاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام متّفقة على عدمها إلَّا في الرّكعة الأولى في الجملة ، وربّما أيّد ذلك بأنّ الصّلاة كالفعل الواحد ، وتوجيه ذلك أنّ القراءة فيها كالواحدة لارتباط بعضها ببعض ، وقصد الكلّ في ضمن الصّلاة وتخلَّل الأذكار ، والأدعية غير قادحة كما في غير الصّلاة في الجملة فتأمّل . قال في الذّكرى : وللشّيخ أبي عليّ ابن الشّيخ أبي جعفر الطَّوسي قول بوجوب الاستعاذة للأمر به ، وهو غريب ، لأنّ الأمر هنا للندب بالاتّفاق ، وقد نقل فيه والده في الخلاف الإجماع منّا ، وقد روى الكلينيّ ( 2 ) بإسناده إلى فرات بن أحنف
آيات الأحكام — صفحة 208
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٠٨
شرح
( 1 ) انظر المجمع ج 3 ص 385 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القراءة ج 4 ص 746 المسلسل 7345 عن فروع الكافي وهو في الفروع ج 1 ص 86 وفي المرآة ج 3 ص 124 وفي الوافي الجزء الخامس ص 99 واللفظ في الكل أول كل كتاب نزل من السماء مكان مفتاح ، فكلمة مفتاح في نسختنا سهو .
وقال المجلسي قدس سره في المرآة ينافيه بعض الروايات الدالة على أنه لم يعطها اللَّه غير نبينا وسليمان .