تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شديدا والمخافتة ما دون سمعك أي لم يسمعه إذنك : « وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » أي بين المخافتة والجهر ، أو بين الجهر الشديد والمخافتة جدا ، فلا يجوز الإفراط ولا التفريط ، ويجب الوسط والعدل ، لكن قد علم من السنّة الشريفة اختيار بعض أفراد هذا الوسط في بعض الصلوات كالجهر غير العالي شديدا للرجل في الصبح وأوليي المغرب والعشاء ، وكالإخفات لا جدّا بحيث يلحق بحديث النفس في غيرها من الفرائض ، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ فيه نظر . ثمّ لا يخفى أنّ ما نسب إلى أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام لا ينافي ذلك . الأحزاب [ 56 ] « إِنَّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . قرئ « وملائكته » بالرفع أيضا عطفا ( 1 ) على محلّ إنّ واسمها ، أو بحذف الخبر لدلالة يصلَّون عليه ، ثمّ المشهور أنّ الصّلاة من اللَّه الرّحمة ومن غيره طلبها . في الكشاف في تفسير قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُهُ » ( 2 ) لمّا كان من شأن المصلَّى أن ينعطف في ركوعه وسجوده ، أستعير لمن ينعطف على غيره حنوّا عليه وترؤّفا كعائد المريض في انعطافه عليه ، والمرأة في حنوها على ولدها ، ثمّ كثر حتّى استعمل في الرّحمة والترؤّف ، ومنه قولهم : صلَّى اللَّه عليك ، أي ترحم عليك وترأَّف .
شرح
( 1 ) انظر كنز العرفان ج 1 ص 130 والكشاف ج 4 ص 557 ونقل هذه القراءة في شواذ القرآن ص 120 عن أبي عمرو ونقلها في روح المعاني ج 22 ص 72 عن ابن عباس وعبد الوارث عن أبي عمرو ونقل في المجمع ج 4 ص 369 أيضا قراءة فصلوا عليه في الشواذ وقال في الحجة انما جاز دخول الفاء لما في الكلام من معنى الشرط . ( 2 ) انظر الكشاف ج 3 ص 545 وص 546 تفسير الآية 43 من سورة الأحزاب قال ابن - المنير في الانتصاف المطبوع ذيل الكشاف عندما نقله المصنف عن الكشاف في معنى صلاة الملائكة انه كثيرا ما يفر الزمخشري من اعتقاد إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد وقد التزمه هنا . قلت وقد قدمنا في ص 50 - 55 من هذا الجزء عدم المانع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فراجع .