أن نخلَّص للَّه الدّعوة إذا دخلنا المساجد ، وقيل : يعنى بقاع الأرض كلَّها لأنّها جعلت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مسجدا ، وقيل : المراد بها المسجد الحرام لأنّه قبلة المساجد ، ومنه قوله تعالى : « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ الله » وقيل السجدات فهي جمع مسجد بالفتح مصدرا بمعنى السّجود . بني إسرائيل [ 110 ] « ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » . في الكشاف ( 1 ) لا تجهر بقراءة صلاتك على حذف المضاف ، ولا لبس من قبل أنّ الجهر والمخافتة صفتان يعتقبان على الصوت لا غير ، والصّلاة أفعال وأذكار ، وكان ( 2 ) رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يرفع صوته بقراءته ، فإذا سمعه المشركون لغوا وسبّوا ، فأمر بأن يحفض من صوته ، والمعنى ولا تجهر حتى تسمع المشركين ، ولا تخافت بها حتّى لا تسمع من خلفك ، وابتغ بين الجهر والمخافتة سبيلا وسطا . وفي المجمع ( 3 ) أحد الأقوال أنّ معناه لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك ، ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك عن الحسن ، وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان إذا صلَّى جهر في صلاته حتّى يسمع المشركون فشتموه وآذوه فأمره سبحانه بترك الجهر ، وكان ذلك بمكَّة في أوّل الأمر ، وبه قال سعيد بن جبير ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام . هذا ، وظاهر قول الحسن أنّ الجهر بها إظهارها من غير تقدير مضاف هو القراءة ، وإن كان بسببها كما لا يخفى والرواية عنهما عليهما السّلام على ما أوردها لا يستلزم كون الجهر والإخفات على ما تضمّنه قول الحسن أو الكشاف ، وإن كانت الرواية من طرقهم على وفق الكشاف .
آيات الأحكام — صفحة 192
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٩٢
شرح
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 700 .
( 2 ) كنز العرفان ج 1 ص 129 وانظر أيضا الطبري ج 15 من ص 184 إلى ص 186 والبرهان ج 2 ص 453 .
( 3 ) المجمع ج 3 ص 446 .