يستولوا عليها ، ويلوها ، ويمنعوا المؤمنين منها ، والمعنى ما كان الحقّ والواجب إلَّا ذلك ، لولا ظلم الكفرة وعتوّهم . وقيل : ما كان لهم في حكم اللَّه يعني أنّ اللَّه قد حكم وكتب في اللَّوح المحفوظ أنّه ينصر المؤمنين ويقوّيهم حتّى لا يدخلوها إلَّا خائفين ، كذا في الكشاف ، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم ، وقد أنجز سبحانه وعده . أو ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلَّا بخشية وخشوع فضلا عن أن يجترؤا على تخريبها ، فيستفاد استحباب دخولها بالخشوع والخضوع والخشية من اللَّه تعالى كما هو حال العبد الواقف بين يدي سيّده كما قيل . أو ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها بحسب حالهم من العتوّ والعصيان إلَّا خائفين أن يصيبهم من اللَّه عذاب أليم لاستحقاقهم منه ذلك كما قال سبحانه « ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » فيمكن أن يكون التتمّة كالبيان لذلك ، وفيها وعد للمسلمين ، وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدّخول في المساجد . « لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » قتل وسبى أو ذلَّة بضرب الجزية ، وقيل : فتح مدائنهم قسطنطينيّة وروميّة وعمّوريّة كذا في الكشاف وزاد الجوامع تقيد الفتح بعند قيام المهديّ ، وقيل أي عذاب وهوان فيكون أعمّ ، وكأنّه لا بأس به واللَّه أعلم وقد جعل بعض على القول الأوّل في شأن النزول النفي بدل الذلّ بضرب الجزية فتأمل : « ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » في نار جهنّم نعوذ باللَّه منه . وروي ( 1 ) عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السّلام أنّ المراد بالمساجد في الآية بقاع الأرض لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « جعلت لي الأرض مسجدا » فقيل ينافي ذلك قوله : « وسَعى فِي خَرابِها » وأجيب بأنه لا منافاة بأن يكون المراد الوعيد على خراب الأرض بالظلم والجور كقوله تعالى : « ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً » . وقيل وإن أمكن ذلك لكن كيف يصنع بقوله : « أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها » ومن هو في الأرض لا يقال دخلها إلَّا مجازا ، والأصل عدمه ، وفيه أنّ المراد بقاع
آيات الأحكام — صفحة 176
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٧٦
شرح
( 1 ) نور الثقلين ج 1 ص 98 والمجمع ج 1 ص 190 .