تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الأرض لا الأرض مطلقا ، بل الظاهر دخول شيء منها فيصحّ القول بلا خدشة ، لكن الرواية مرفوعة غير مشهورة ، ولا ريب في كونه خلاف الظاهر للآية ، فان الظاهر من مساجد اللَّه لا أقلّ خلاف ذلك ، ومع ذلك ينافي ظاهر ما روي في شأن النزول فتفكَّر . التوبة [ 17 ] « ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ الله » . أي ما كانوا أهل ذلك ولا جاز لهم ، أو ما صحّ ولا استقام لهم ، والمراد ليس لهم عمارة شيء من مساجد اللَّه مطلقا ، فضلا عن المسجد الحرام ، وهو صدرها ومقدّمها ، وهذا أبلغ ، وقيل هو المراد كما هو الظاهر على قراءة ابن كثير وأبى عمرو ويعقوب ( 1 ) « مسجد اللَّه » لقوله تعالى فيما بعده : « وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » وإنّما جمع لأنّها قبلة المساجد كلَّها وإمامها ، فعامره كعامر جميعها ، أو لأنّ كلّ بقعة منه مسجد . « شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ » . بإظهار كفرهم فإنّهم نصبوا أصنامهم حول البيت وطافوا حول البيت عراة وسجدوا لها كلَّما طافوا شوطا ، وقيل : هو قولهم « لبّيك لا شريك لك إلَّا شريك هو لك تملكه وما ملك » عن الحسن ، لم يقولوا نحن كفّار ، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر ، وقيل هي اعترافهم بملَّة من ملل الكفار كالنصراني بأنّه نصرانيّ . وروي أنه لمّا أسر العبّاس يوم بدر وبّخ علىّ عليه السّلام العبّاس بقتال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقطيعة الرحم ، فقال العبّاس : تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا ، فقال أولكم محاسن ؟ قال : نعم ، إنّا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ، ونفكّ العاني : فنزلت ( 2 ) ونصب شاهدين على الحال من الضمير في يعمروا . « أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » . من القربات من عمارة المساجد وغيرها ، وفي الكشاف والجوامع : الَّتي هي العمارة والحجابة والسقاية وفكّ العناة ، ونحوه في تفسير القاضي فتأمل فيه .

شرح
( 1 ) انظر تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 187 وص 188 .
( 2 ) انظر مسالك الأفهام ج 1 ص 188 والكشاف ج 2 ص 254 .
آيات الأحكام — صفحة 177 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده