تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والظاهر أنّ المراد أنّها وقعت باطلة وهو ظاهر القاضي وما في الكشاف يحتمل خلاف ذلك فتأمّل وفي الآية دلالة على بطلان أعمال الكفّار وعدم صحّة شيء منها ، ويمكن أن يفهم جواز منعهم من مثل العمارة ، وربّما قيل بأنّ فيه أمر بذلك فتدبر . « وفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ » . « إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إِلَّا الله » . الحصر المفهوم من إنّما إمّا إضافيّ بالنسبة إلى أولئك المشركين أو مطلق الكفرة ، فغير هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات من المسلمين في حكم المسكوت عنه ، فكأنّ هذه الأوصاف حينئذ لتفخيم شأن عمارة مساجد اللَّه ، وتعظيم عاملها ، وأنه ينبغي أن يكون على هذه الأوصاف ، ولبيان مزيد بعد أولئك عن عملها ، ومزيد بيان بعدهم عن ذلك . أو المراد عمارتها حق العمارة الَّتي لا يوفّق لها إلَّا هؤلاء الموصوفين باعتبار قوّة أيمانهم وكمال إخلاصهم ، كما قيل « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » وقد تقدّم في سبب النزول في الآية المتقدمة أنّ المنزول فيهم ذكروا ذلك على التفخيم والتعظيم فخرا ومباهاة ، فناسب مقام الردّ نفي أدناها أو جنسها عنهم وإثبات ما ادّعوا لأنفسهم أو أعظم منه لمقابليهم من المؤمنين ، أو المراد بالخشية التقوى في أبواب الدّين وأن لا يختار على رضا اللَّه رضا غيره ، كما قال : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » فيمكن أن يراد على حدّ ما يستلزم اجتناب الكبائر ، فيوافق القول بأن فاعل الكبيرة غير مؤمن ، على اشتراط الايمان في قبول الأعمال فتأمل . أو المراد أنه لا يستقيم ولا يصحّ عمارة مساجد اللَّه من أحد على طريق الولاية عليها إلَّا ممّن كان كذلك فان الظاهر أنّ أولئك المفتخرين أرادوا نحو ذلك ، وأنهم ولاة المسجد الحرام ، وأنهم عامرون على ذلك ، فيختصّ بالنبيّ والأئمّة الطَّاهرين