تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

يقدّر غير الذكر ، لأنه هو الممنوع فكيف يجعل مفعولا له ؟ وفيه نظر لجواز أن يقدّر من النّاس أو من قاصديه أو من ما وضعت له ، ونحو ذلك كما لا يخفى ، فلعلَّه لا يريد أزيد من ذلك . أما ما قيل من أنّ في جعل مساجد اللَّه ممنوعا كما وقع في الاحتمال الأوّل مسامحة ، فيتوجّه القول بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فكان الأصل متردّدي مساجد اللَّه منها . ففيه نظر لانّ المانع قد حال بينه وبين أن يذكر فيها ، وأيضا تقدير متردّدي وبناء يذكر للمفعول غير مناسب ، كما لا يخفى على الذوق السليم . وفي مجمع البيان احتمال كون : « أَنْ يُذْكَرَ » بدلا عن : « مَساجِدَ الله » بدل اشتمال كأنه يقول ليس أحد أظلم ممّن منع أن يذكر في مساجد اللَّه اسمه ، وهو ظاهر من اشتمال الظرف على المظروف مثل قوله : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » فكأنّ : « يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » يقوم مقام مفعولين ، أو يمنع لزوم مفعولين لمنع مطلقا فتأمل . ثمّ قد يحمل إنكار وجود أظلم على المبالغة كما قد يشعر به كلام الكشاف حيث قال : هو حكم عامّ لجنس مساجد اللَّه ، وأنّ مانعها من ذكر اللَّه مفرط في الظلم وكأنّه غير لازم ، وقد يفرق بين الثاني وبين الأوّل والثالث باحتمالهما ذلك لإطلاقهما وفيه أنّ المنع من الذكر لا يكون إلا كراهة له ، فتأمل . وعموم الحكم بالنسبة إلى أيّ مسجد كان ، وأي ذكر قد يتأمل فيه أيضا قال الكشاف : فان قلت : فكيف قيل مساجد اللَّه ، وإنّما وقع المنع والتخريب على مسجد واحد ؟ قلت : لا بأس بأن يجيء الحكم عاما وإن كان السبب خاصّا كما تقول لمن آذى صالحا واحدا « ومن أظلم ممّن آذى الصالحين » وكما قال تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » والمنزول فيه الأخنس بن شريق انتهى ( 1 ) .

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 179 .
آيات الأحكام — صفحة 174 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده