الْكافِرُونَ » يعرفون نعمه وأنّها منه ثمّ ينكرونها بعبادة غيره ، وقولهم إنّها بشفاعة آلهتنا أو باعراضهم عن شكرها ، وقيل نعمة اللَّه نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقيل إنكارهم قولهم ورثناها من آبائنا . وقيل قولهم لولا فلان ما أصبت كذا ، لبعض نعم ، وإنّما لا يجوز التكلَّم بنحو هذا إذا لم يكن باعتقاد [ يعتقد ] أنّها من اللَّه ، وأنّه أجراها على يد فلان ، وجعله سببا في نيلها ، فيدلّ على تحريم هذا القول ، ويدلّ عليه بعض الأخبار أيضا فلا بدّ من الاحتياط والاجتناب . البقرة [ 114 ] . « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ الله أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » . روي عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) أنّ المراد بذلك قريش حين منعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخول مكَّة والمسجد الحرام ، وبه قال بعض المفسّرين وقال بعضهم إنّهم الروم غزوا بيت المقدس ، وسعوا في خرابه إلى أن أظهر اللَّه المسلمين ، وقيل هو بختنصر وأصحابه غزوا النّصارى وخربوا بيت المقدس وأعانهم على ذلك جماعة من النصارى من أهل الرّوم ، فقيل بغضا ليهود ، وقيل من أجل قتلهم يحيى بن زكريّا هذا . وقوله : « أَنْ يُذْكَرَ » ثاني مفعول : « مَنَعَ » ويجوز أن يحذف حرف الجرّ مع أن ، ويحتمل نصبه بكونه مفعولا بمعنى كراهية أن يذكر ، ولا يرد أنّه حينئذ يفيد تحريم المنع المعلَّل المقيّد لا المطلق ، فيفهم جواز غير ذلك ، ولو في الجملة ، لأنه إنّما يفيد أن لا أشدّ منه في الظلم ، ولو مبالغة في الإفراط فيه ، فغاية ما يفهم منه أنّ المنع لا لذلك ليس بالغا هذا الحدّ ، اما الجواز فلا . واعترض عليه الكنز ( 2 ) بأنه لا بدّ لمنع من مفعولين ، والثاني لا يمكن أن
آيات الأحكام — صفحة 173
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٧٣
شرح
( 1 ) المجمع ج 1 ص 189 .
( 2 ) كنز العرفان ج 1 ص 105 .