تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

وهما مع ما في سندهما في غاية الإجمال ، فالظاهر الاعتماد على ما هو المشهور المعروف فيما بين الناس بحسب ما يتداولون في توجّهاتهم إلى الجهات من النجوم ، والمشرق والمغرب ونحوها ، من قرائن الأحوال ، كما هو ظاهر كثير من الأخبار أيضا مثل ما بين المشرق والمغرب قبلة ( 1 ) . ويجزى التحرّي أبدا ما لم يعلم أين وجه القبلة وأنّه ينحرف إلى القبلة في الصلاة ما لم يستدبرها ونحوها وأمّا الاعتماد على المعلوم من قوانين الهيئة ، فلا بحث في جوازه ، ولو ظنّ أنّ ظاهره الانتهاء إلى قول بعض الحكماء الذي لا يعلم إسلامه فضلا عن عدالته وعدم إفادتها العلم بالعين ولو قيل بالجزم ، وأما وجوب الرجوع إليها على عامّة المكلفين أكثر ممّا قدّمنا ، ومعرفة الدائرة الهنديّة ونحوه ، فلا دليل عليه وينفيه الأصل ، ولزوم الحرج ، وظاهر بعض الأخبار ، فلا يبعد كون ذلك إجماعا فإنّه يبعد ذهاب أحد إلى ذلك مع عدم ذكره قولا في شيء من الكتب المشهورة واللَّه أعلم . « وإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » قيل هم اليهود عن السدّي ، ويحتمل عموم النصارى وقيل : هم أحبار اليهود وعلماء النصارى ، لأنّهم جماعة قليلة يجوز على مثلهم إظهار خلاف ما يبطنون ، وأما الجمع الكثير فلا ، للعادة باختلاف الدواعي : « لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ » أي تحويل القبلة أو التوجّه إلى الكعبة « الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » قيل لعلمهم جملة أن كلّ شريعة لا بدّ لها من قبلة وتفصيلا لتضمّن كتبهم أنه صلَّى اللَّه عليه وآله يصلَّى إلى القبلتين ، لكنّهم لا يعترفون لشدّة عنادهم « ومَا الله بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » بالياء وعيد لأهل الكتاب ، وبالتاء وعد لهذه الأمّة ، أو وعد ووعيد مطلقا تأمّل . الرابع : « ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله » ( البقرة : 115 ) أي مجموع ما في جهة الشرق والغرب من الأرض والبلاد للَّه هو مالكها ، ففي أيّ مكان فعلتم التولية أي تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله « فَوَلِّ وَجْهَكَ

شرح
( 1 ) انظر الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة وخلال سائر أبوابها وجامع أحاديث الشيعة الباب 8 من أبواب القبلة وخلال سائر أبوابها ومن طرق أهل السنة سنن البيهقي ج 6 ص 9 وخلال سائر الصفحات .