ما في التذكرة ، نعم في الفقيه أنّ أفضل ذلك أن تقف بين العمودين على البلاطة الحمراء تستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود ، فإن أراد ذلك والَّا فغير واضح أو الإسناد إليه غير صحيح . وأما أنّ البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد لأهل الحرم ، والحرم لأهل الأرض ، فقد ذهب إليه الشيخان وجماعة ومن العامّة مالك وأصحابه لروايات من طرقنا وطرقهم إلَّا أنّ في إسنادها ضعفا ، وهو خلاف ظاهر القرآن حيث قال سبحانه « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ودعوى الإجماع غير مسموع لشهرة الخلاف . ثمّ قوله « لما قاله أصحابنا » يريد به هؤلاء القائلين دون جميع الأصحاب ، أو زعم كالشيخ أنه إجماع وهو بعيد جدا ، وأما قوله « من نأى عن الحرم » فكذا في التذكرة أيضا لأنّ الأشهر من خرج عنه فليتأمل . واعلم أنّ الظاهر أنّ أمر القبلة واسع جدا فيه قناعة بأدنى التوجّه المناسب بجهة البيت ، مع عدم تيسر الأتمّ من ذلك ، لا كما قيل من أنّه لا بدّ من حصول زاويتين قائمتين أو نحو ذلك ، إذ لم يبين الشارع علامة لكلّ بلد بل لبلد ، فإنّا لا نعرف في ذلك إلَّا ما روي في الضعيف ( 1 ) عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال « سئلته عن القبلة قال ضع الجدي على قفاك وصلّ ، وما في الفقيه مرفوعا ( 2 ) قال رجل للصادق عليه السّلام إنّي أكون في السفر ولا أهتدي إلي القبلة باللَّيل ، فقال : أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ قلت نعم ، قال اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك .
آيات الأحكام — صفحة 150
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١٥٠
شرح
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 45 الرقم 143 والسند الطاطري عن جعفر بن سماعة عن علاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما وحال الطاطري وجعفر بن سماعه معلوم عند كل عالم بالرجال فالحديث ضعيف كما أفاده المصنف
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 181 الرقم 860 وترى الحديثين مع أحاديث أخر في الباب 5 من أبواب القبلة ج 3 ص 222 من المسلسل 5221 إلى المسلسل 5224 وانظر أيضا تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 165 ثم الصحيح في ضبط الكلمة كما عن الحلي في السرائر فتح الجيم وسكون الدال المهملة وعن المغرب ان المنجمين يصغرونه فرقا بينه وبين البرج .